فارس وطوق النجاة

الأربعاء 01 فبراير 2017 06:51 م
image
داخل منزل بسيط من منازل منطقة "الحراسات" بمحافظة بورسعيد، يوجد طفل صغير لم يتخطي السبع سنوات من عمره. نشأ داخل أسرة مستغلة، ومجتمع بشع. "فارس" الطفل الذي عاش حياة مهمشة للغاية، فلم تعلمه أسرته أي شئ سوى التسول، وطلب الصدقة، وأن يسأل الأخرين ليعيش، لا ليتعلم. لم يقع هذا الأمر عليه فقط، بل علي أخوته أيضًا، أسره بالكامل ترعرعت على طلب العون، وتجاهلوا تمامًا مفاهيم الاعتماد على النفس، وأن لكل مجتهدا نصيب. ولم تكتفِ هذه الأسرة بإتلاف "سيد" الأخ الأكبر الذي يعمل بائع مناديل ورقية، والأخ الأوسط "أشرف" البالغ من العمر 15 سنة ويعمل بائع مناديل أيضًا، ويعتمد على التسول لكسب لقمة العيش. بل يسعون لإتلاف "فارس" الأخ الأصغر. ولسخرية القدر يشرف الأخ الأوسط على "فارس"، ويعلمه أصول وقواعد التسول، كما تعلمها في السابق، من شقيقه الأكبر. فهم يستغلون براءة هذا الطفل في جذب مشاعر المارة واستعطافهم. تطور الأمر ولم يعد يطلب الصغير الصدقة فقط، بل يبيع المناديل كأخوته، الذين علموه كيف يستغل براءته كسلاح لجذب المارة إليه. أصبح يبيع في اليوم الواحد أكثر من 5أو 6 دست مناديل، وتحصد الأم الأموال منه بعد عودته للمنزل، بعد أن تعده بوعود واهية مثل سوف أجمعهم لكي أشتري لك ملابس، ومزيد من الألعاب، ليصبح طفل يتسول من أجل لعبة، أليس من حق هذا الطفل أن يمسك ورقة وقلم ليتعلم فينفع نفسه!، ويؤمن مستقبله، أليس من حقه أن يحيا حياة كريمة، تضمن له عدم الإهانة!. لكن أسرة فارس ترفض أن يتعلم، فهو بالنسبة لهم "سبوبة" فقط، ينتفعون من وراءه، لأنه يأتي بمبلغ من المال ليس سيئًا كل يوم، فكيف يفرطون في هذا الكنز العظيم. حتى وإن كانوا ليسوا بحاجة إليه ولما يجلبه من أموال "فالبحر يحب الزيادة"، فهذا الطفل يعمل كبائع مناديل في معديات بورسعيد، وهذا العمل اسمه الحقيقي "تسول" يسير خلفه عصابة كبيرة، من أسرته غير المهتمين سوى بالمال.

موضوعات متعلقة