صراع رجل

الثلاثاء 31 يناير 2017 06:28 م
image
يجلس كعادته في المصحة، حاملًا معه ألبوم صور ودفتر ذكريات يلخصا مراحل حياته. يقول أن داخل الألبوم صورة لأول خطوة لابنه الصغير، وصورة أخرى جمعته به أثناء الاحتفال بعيد ميلاده الأول، الذي سمع خلاله لأول مرة كلمة "بابا". ذلك الرجل البالغ من العمر 44عام، المريض النفسي، وليس بمجنون كما يلقبه غالبية الأشخاص هو ومن معه بالمصحة. يحكي عن نفسه فيقول "كنت طفلا أعيش مع أبي، وأمي، وأشقائي الستة، كنا ميسوري الحال، لم أحب التعليم فطالما هربت من مدرستي، وعاقبني والدي كثيرًا على ذلك، إلى أن اخترت البديل وهو تعلم حرفة بعينها، ويومًا ما تشاجرت مع والدتي وتركت المنزل، وبعد ستة أشهر، تيقنت أن ما فعلته خطأ كبير، فقررت العودة، والجلوس تحت أقدام أمي، ولكن صدمت عندما علمت بوفاتها، وتركها ورقة كتبت لي فيها "اقم صلاتك.. اقم صلاتك". يكمل الرجل قائلًا: "بعد عام العلاج النفسي تعافيت، ولم يمنع ذلك أن كل ذكرى سيئة ستظل تؤلمني طوال العمر، وعندما كبرت سافرت للعيش بمحافظة أخرى، بعيدًا عن الذكريات التي تربطني بأمي، ومع مرور الوقت تزوجت، وأنجبت طفلين. وفي أحد الليالي شديدة البرودة بعد عودتي للمنزل، أتجهت نحو غرفتي، ولكن صدمت وقتها صدمة العمر للمرة الثانية، عندما رأيت زوجتي مع رجل آخر على فراشي، فقتلتهما أمام أعين أبنائي، مما أفزعهما وشعرا بالرعب تجاهي، ثم سجنت ستة أشهر، تلاها حصولي على حكم بالبراءة لكونها قضية دفاع عن الشرف، وأصبت بعد خروجي بنوبات صرع شديدة. بعد ذهابي للمصحة النفسية، وعلاج استمر عام كامل، قال لي الطبيب"ربما الحياة ليست للجميع". فأنا أعيش بالمصحة منذ 10 أعوام، أغيب كثيرًا عن الوعي، لأقابل أمي وأعتذر لها، وأعيش معها خيال لم أجده في هذا العالم المروع. "لا تجعلوا أمهاتكم تنام وهي غير راضية عنكم، فربما في الصباح تستيقظوا فلا تجدوهم بجانبكم، فتعيشوا حياة أسوأ دونهم، واعلموا جيدًا أنه لا يوجد من يخاف عليكم، ويحبكم في هذه الدنيا مثل ...". وهنا انتابه حالة من الصرع العنيف فتوقف الحديث.

موضوعات متعلقة