ركوب "الحنطور" أصبح مجرد أغنية.. والتاكسي يحكم شوارع المنيا

الأحد 31 ديسمبر 2017 09:23 م
image
صورة أرشيفية
"الحنطور" أو الكارو بالإيطالية، إحدى وسائل المواصلات الأساسية في مصر حتى ثلاثينيات القرن الماضي، ويعتبر "الحنطور" من أهم وسائل المواصلات السياحية المنتشرة بكثرة في المناطق الأثرية والمتنزهات، خاصة في صعيد مصر.

تجذب هذه العربات التي تجرها الأحصنة، المواطنين المصريين، والسياح، وتغريهم بمشاهدة شوارع المدن، وآثارها من خلال زاوية رؤية تختلف عن الركوب في سيارة.

و"الحنطور" وسيلة مواصلات قديمة ترفيهية ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر في إنجلترا، ثم دخلت مصر على يد الإيطاليين، وبرع في حرفتها المصريون بشكل كبير، وكانت تستخدم في نقل الملوك مثل "الملك فاروق" وعلية القوم، لكن مع مرور الزمن وتغير الأجيال أصبحت الحناطير عند بعض الناس ليست سوى وسيلة مواصلات جار عليها الزمن، يعمل بها مجموعة من الأشخاص الفقراء، لتوفير حاجاتهم المادية.

يقول رمضان توني، 65 عامًا: "الحناطير زمان كانت شغالة والسياحة كانت حلوة لكن دلوقت التاكسي والتوكتوك هما اللي شغالين بس" ثم عقب قائلاً: "الحنطور دلوقت مات، وتلاميذ المدارس ساعات بينفعونا الصبح، والناس زمان كانت بتركب الحناطير كتير قوي، والسواق مننا كان بيقدر يصرف على ولاده و عيلته".

ويرى خالد، 41 عامًا، ورث الحنطور عن والده وجده، أن:"المنيا دي عروس الصعيد فلازم يبقي فيها حناطير وسياحة، وإن شاء الله الدنيا هتبقى حلوة، واحنا بناكل عيش والحمدلله، والواحد يشكر ربه على الرزق".
 
ولكن سرعان ما تغيرت هذه المشاعر المتفائلة عندما سألناه عن أسعار العلف فقال: "هاني (الحصان) بياكل في اليوم بـ 30 و40 جنيه، وهو مبيعملش بالفلوس دي، فالحصان مظلوم، واحنا كمان مظلومين" ثم علل ذلك قائلاً: "احنا ناس غلابة، واليومين دول شغالين على توصيل تلاميذ المدارس وبس، والأسعار اليومين دول نار، والكل بيعاني، وبعدين معندناش موقف للحناطير، إحنا طالبين موقف نقف فيه بدل ما احنا مش لاقيين حتة كده، وبعدين تيجي الناس تشتكي إن احنا بنقف في الميادين، وأنا عن نفسي لو لقيت أي شغلانة تانية، هروح طبعًا، وده غصب عني والله"، ثم ختم كلامه في حالة رضا قائلا: "طالبين ستر ربنا مش أكتر".

وكما يوجد رجال كبار يمارسون المهنة، كذلك يوجد شباب وأطفال، حيث يقول "ط.س"، 15 عامًا: "ربنا هو اللي بيفتح علينا ودي كلها أرزاق بتاعت ربنا، بس لو على الشغل فهو يوم فيه، و10 مفيش التاكسيات قطعت علينا".

ويقول حمدي سيد محمود، 28 عامًا: "كانت الدنيا كلها بتركب الحناطير دي زمان تتفسح بيها على البحر، و شارع طه حسين، والمناطق الحلوة دي" ثم قال: "الحنطور ده أبو الأمان، إحنا طلعنا لقينا الحناطير دي قدامنا"، وتابع كلامه "الحناطير لسه بتستخدم في الأفراح والعروض لأن ليها منظر جمالي، واحنا مش طالبين غير موقف للحناطير".

كانت هذه آراء مجموعة من سائقي الحناطير، وعندما سألنا الناس عن ركوب الحناطير، وجدنا آراء غير متوقعة، مثل أم مينا، 43 عامًا، التي ترى أن: "الحنطور ده أمان عن التاكسي مهما كان، واحنا اتعودنا عليه مفيش غير في المشاوير المستعجلة بركب تاكسي وأمري لله". ويضيف مولر ماجد، 15عامًا: "تجربتي مع الحنطور كانت من شهر تقريبا وكنت هتقلب بيه وده كان سبب إني مش راضي أركب حناطير تاني، لكن مع ذلك الحنطور بيسلي أكتر من التاكسي، بس التاكسي أمان أكتر".
 
أما ساندرا إسحاق، 20 عامًا، فتقول: "مشاوير الأيام دي كلها في أماكن بعيدة ومسافات طويلة، ومفيش حنطور يقدر يستحملها، فأنا بفضل التاكسي كوسيلة مواصلات لأنه أسرع، وموجود بشكل كبير بس لو عايزة، اتفسح وانبسط، أحب جدًا أركب الحنطور، لأنه مسلي جدًا، وأنا بحس الحنطور ده فرحة لوحده مش مجرد حاجة توصلك لمكان".