"التذكرة"

الأحد 15 مايو 2016 04:50 م
من يعلم متى تتبدل الأيام؟..الأحداث روتينية فمن يغيرها إلاك، عندما تجبرك الحياة من خلال أقرب الناس إليك، على أن تتحول إلى فتاة مطاردة من كل المجتمعات، وبدلا من أن اهتم بدروسي ومستقبلي كباقي زميلاتي بالدرسة، أصبح علي أن أبحث عن قوت يومي. خرجت في الصباح أحمل حقيبتي المدرسية على ظهري، وأمامي هدف واحد وهو أن أبيع كمية الهيروين التي دسها شقيقي في جيب حقيبتي، حتى أتمكن من العودة إلى المنزل، للحصول على فراش أنام عليه في الليل. في المدرسة حاولت البحث عن "زبونة" مناسبة، حتى لا ينكشف أمري، بعد انتهاء الطابور الصباحي لمحت تلك الفتاة المسكينة، التي لا يرغب أحد في التعامل معها، وأدركت على الفور أنها الضحية المناسبة. أسرعت نحوها، أثناء صعودنا للفصل الدراسي، وألقيت عليها التحية، وتبعتها بـ"إنتي جميلة جدًا اليوم"، وطلبت منها أن نلتقي في فترة "الفسحة"، وكنت على يقين أنها ستقبل وتنتظرني على أحر من الجمر، وحدث ما توقعته فبمجرد خروجي للفناء وجدتها تبحث عني، فذهبت نحوها ووجهي تكسوه ابتسامة عريضة، ولم أمنحها أي فرصة للتفكير، وقبضت على كتفها وقلت: "تعالى هعلمك حاجه جديدة هتنسيكي كل بنات المدرسة المتعجرفين". لم يكن هناك مكان آمن سوى المنطقة التي تقع خلف دورات المياه، ولكن قبل أي شيء سألتها إن كانت تملك المال أم لا، فأجابتني بسذاجة "نعم"، فشعرت بارتياح لكوني ضمنت البيات خلف باب مغلق هذه الليلة. أخرجت تذكرة الهيروين من جيبي ولكني حرصت على أن أحصل على المال منها قبل أن أعطيها التذكرة" كاد الموقف أن يمر بسلام قبل أن أوقعت هذه الحمقاء التذكرة على الأرض. لم اهتم بوقوعها بقدر ما أرعبني ظهور الإخصائي الاجتماعي في أول الطريق المؤدي لدورات المياه، فحاولت التقاط التذكرة من على الأرض، ولكن فريستي الساذجة سألتني في بلاهة "إنتي مالك خايفة كده ليه؟!"، لم أهتم بما قالت والتقطت التذكرة بسرعة دون تفكير، وأسرعت الخطى مبتعده عن تلك الخرقاء، التي أفسدت حياتي. بعد أن سِرت عدة خطوات نظرت خلفي لعلها اختبأت، ولكني وجدت شيئًا آخر، حيث اقترب الإخصائي الاجتماعي من ذرات الهيروين المبعثرة على الأرض، ونظر نحوي بعد ذلك صارخًا "استني عندك"، لم أشعر بنفسي إلا وأنا أعدو دون أن أعلم وجهتي.