هدى شعراوي.. عذاب الرغبة في سيجارة

الثلاثاء 28 فبراير 2017 04:56 ص
image
كتبت- مريم توفيق، وميار عثمان: هدى شعراوي شخصية مثابرة فى حياتها تحب الحصول على حقوقها، وشعرت بالظلم منذ نعومة أظافرها بتفضيل أهلها لأخيها الصغير، وعند رؤيتها للسيدة خديجة المغربية إحدى شاعرات الوطن العربي حدثت نقلة في تاريخها العلمي، وأدركت أن المرأة الفاضلة تستطيع أن تتساوى بالرجل إن لم تفقه. ولدت نور الهدى محمد سلطان فى مدينة المنيا عام 1879م، وهي ابنة محمد سلطان باشا تلقت التعليم بمنزل أهلها، وتزوجت مبكرا في سن الثالثة عشرة من ابن عمتها علي شعراوي الذي يكبرها مقربة الأربعين عاما، وأصبح أسمها "هدى شعراوي" بعد "هدى محمد" تيمنا بالغرب، وكانت شروط عقد الزواج أن يطلق زوجها زوجته الأولى، وأنجبت في السنين اللاحقة "محمد، وبثينة". واجهت هدي شعراوي ظروفا صعبة في نشأتها مما دفعها للتوجه إلى تيار الدفاع عن حقوق المرأة و مثالا على ذلك: تفضيل أهلها أخوها الصغير لأنه ولد مع أنها تكبره بعشرة أعوام، وزواجها من ابن عمتها في سن صغيرة، والذي منعها من العزف على البيانو أثناء وجود ضيوف بالمنزل، علاوة على وفاة أخيها الصغير الذي كانت تعتبره سندها الوحيد في الحياة، والشخص الوحيد على هذا الكوكب الذي يفهمها. وعن زواجها كتبت في مذكراتها بعنوان "مذكرات هدى شعراوي" التي نشرتها مؤسسة "هنداوي للتعليم والثقافة ": "ولا أستطيع تدخين سيجارة لتهدئة أعصابي حتى لا يتسلل دخانها إلى حيث يجلس الرجال فيعرفوا أنه دخان سيجارة السيدة حرمه إلى هذا الحد كانت التقاليد تحكم على المرأة، وكنت لا أتحمل مثل هذا العذاب و لا أطيقه." تخبرنا هدي شعراوي في مذكراتها عن بداية نشاطها في تحرير المرأة والذي بدأ أثناء رحلتها الاستشفائية بأوروبا بعد زواجها، ولقد انبهرت بالمرأة الإنجليزية و الفرنسية، وطالبت بالحصول علي امتيازات المرأة الأوروبية، وعند عودتها ارتبط نشاطها بالنشاط السياسي حيث شاركت فى ثورة 1919م بقيادة مظاهرات النساء. وأسست "لجنة الوفد المركزية للسيدات"، كما حضرت هدى شعراوي أول مؤتمر دولي للمرأة في روما عام 1923م، وكان معها نبوية موسى أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية، وسيزا نبراوي صديقتها وحاوية أسرارها. وعندما عادت هدى شعراوي من مؤتمر الاتحاد النسائي المصري عام 1927م، ورئسته حتى 1947م كما كانت عضوا في الاتحاد النسائي العربي حتى أصبحت رئيسته عام 1935م، وبعد عشرين عاما من تكوين هذا الاتحاد قامت بعقد المؤتمر النسائي العربي عام1944م، وقد حضر مندوبات الأقطار العربية المختلفة من شتى بقاع الأرض، واتخذت في بعض القرارات منها: المطالبة بالمساواة في الحقوق السياسية مع الرجال، وتقييد حق الطلاق، والحد من سلطة الولي أيا كان وجعلها مماثلة سلطة الوصي، وتقييد تعدد الزوجات. واهتمت الدوائر الأجنبية بأمر ذلك الاتحاد النسائي عند قيامه حتى أن الدكتورة ( ريد ) رئيسة الاتحاد النسائي الدولي حضرت بنفسها إلى مصر لتدرس عن كثب تطور الحركة النسائية ولتناصر الحركة بنفوذها في المحيط الأوربي وتصريحاتها التي ترمي إلى المساعدة بإعطاء المرأة المصرية الحقوق السياسية المزعومة. وكتبت وداد السكاكيني في ترجمة "هدى شعراوي": ".. وقد توقد فيها الذكاء والإباء فتأبت على هذه التقاليد التي كانت تضطر نظائرها من بنات الصعيد إلى التزام الحجاب، والبعد عن السياسة ولو كانت تدار من بيوتهن" وأضافت: " لما عادت هدى شعراوي للمرة الأولى من الغرب كانت تفكر في هذه التقاليد الموروثة التي لا تسمح لها بالظهور سافرة في بلادها فثارت عليها وما كادت تطل على الإسكندرية، حتى ألقت الحجاب جانباً ودخلت مصر مع صديقتها ( سيزا نبراوي ) بدون نقاب، فلقيتا من جراء هذا السبق بالسفور لغطاً و تعنتاً من المتزمتين ولم يكن هذا الأمر من رائدة النهضة النسوية بدعاً أو خروجاً على الحشمة والوقار بل كان منها سلوكاً مثالياً في السفور السليم".