رأي| لماذا جئنا للحياة؟

الثلاثاء 28 فبراير 2017 04:46 ص
image
نأتي ومشاعرنا معنا.. نأتي ونحن نبكي، ولكن أعتقد أن هذا البكاء من الفرحة لأنه بعد طول انتظار في تجويف لا نعرف من صاحبته، ولا ندري أين نحن، لكن عندما نستنشق أول نفس في الحياة، ونرى ما حولنا نشعر براحة، أعتقد أنني كنت سعيدة بقدومي للحياة، لأني كنت محمولة بين ذراعي أمان، وبيت دافئ يطوي سبل الراحة. مع الوقت بدأت أكبر وليس فقط أرى، بل أرى وأدرك، وهذه الأزمة - الإدراك- فالحياة ليست ما نريد فقط: "المكان الدافئ، الأكل اللذيذ، اللعب، الضحك، والبكاء"، ولكن الحياة بحر ملئ بكل شئ تتخيله، نشب ونتحمل مسؤولية أنفسنا، نكتب، ونخطط ما يدور في أذهاننا ونشعر ونكتشف أشياء جديدة، وتأتي غريزة الحب لتقوم بدورها، ذلك الحب الذي ولد بداخلنا عندما ابتسمت الأم ابتسامتها الأولى لنا، والحضن الدافئ والذراعين المغلقين بحكمة للحفاظ علينا من الهواء الطائر. كل هذا الحب والاهتمام الذي دفن داخلنا جاء وقته ليخرج لأن الحياة بدون حب خراب، مخطئون الذين قالوا إن الحب للعاشقين فقط، الحب لكل شئ خلقه الله، الحب للحياة، وحين نحب الحياة ندرك لماذا جئنا، ونأخذ خطواتنا الأولى في كل شئ دون يأس و ندم، ولأن الحب اهتمام فسوف أهتم بالموهبة، وأبهر بها الكون، ولو أحب كل منا موهبته لأصبح العالم ملئ بالفن والفهم. حب الطبيعة الذي برع الله فيها وحينما يبرع الله يذهل أي جنس خلق علي هذا الكون، وحين يذهل الإنسان ويستمتع بجمال هذا الكون يكون ذهنه نقي وبارع، يفكر في السلام وليس الحرب، يفكر في خلق جيل حساس ملئ بألوان الزهور وحنية الموج وصفاء السماء وزرقتها، ورائحة النباتات الطيبة. الحب للأخوة فحين يكبروا يكونوا سندا، والاخ يشجع أخته فتتألق و تبرع ولا تنطفئ، والأخت تحن علي أخيها و تنصحه، وتكن له أما ثانية، وبحر أسراره، حتى الحب للعاشقين ليس تحكم وقيد، وإنما هو أسمى إحساس يوجد في الكون، لأن فيه المشاعر صادقة، والقلب يدق بصدق وكل شعور يكون صادقا نقيا، ولكن الأهم حب النفس، لأنه قبل أن تحب أي شئ لابد من أن تحب نفسك لأنه المدخل لحب كل الأشياء، إن أحببت نفسك ستقدرها، وتصنع لها كيانها الخاص، وهذا السبب الأسمى لمجيئك إلى الحياة. الأهم أن تصنع لك هدفا وكأنك في سباق تعدو لتصبح الأول وتربح ما تريد، الحياة جميلة وبسيطة، ولا مبرر لتعقيدها، ولا داعي لتصعيب الأمور، فمجرد الابتسامة في الصباح تخلق يوما رائعا، وحتى أقل كلمة حب تصنع يوما أروع.

موضوعات متعلقة