دعونا نتذوق المعرفة

السبت 30 يوليو 2016 07:16 م
image
يرتبط التعليم بالمعرفة والشغف والسعادة وتوسيع المدارك واختلاف الحياة من حال إلى حال، هذا ما يعرف عن التعليم في كل بلاد العالم إلا في مصر، فتبدأ رحلة التعليم وتجلب معها التعب والخوف والدموع الكثيرة، وكأنه حلم مخيف يصعب الخروج منه، ولم نرى كطلاب مصريين رحلة الحب والشغف للمعرفة، لم نرى أنفسنا نختلف من حال إلى حال، لم نرى القيم المكتوبة في الكتب المدرسية والحكم التي نتعلمها تتبلور أمامنا في المجتمع، لم نحقق تجربة علمية واحدة أمام عيوننا، لم نسعد سعادة نيوتن عند اكتشافه سر سقوط التفاحة واكتشافه سر الجاذبية الأرضية، لا نعلم إلى الآن ما معنى الجاذبية الأرضية. أصبحت كل مراحل التعليم بالنسبة لنا حلم مرعب إلى أن أتى لنا الكابوس المرعب وهو الثانوية العامة. فالثانوية العامة تمحي كل شئ من حياة الطالب فهو لا يفعل أي شيء سوى أن يذهب إلى الدروس ويذاكر، ويدفع له والديه كل ما يملكوا للدروس الخصوصية، وينسى أنه إنسان يعيش ويتعايش، وأن المعرفة المفترض أن تعطي إحساس بالأمل وليس بالخوف واليأس والقلق، والسؤال الآن هل ما يعطيه لنا التعليم معرفة؟، أم أنه يوجب الطالب بحفظ مناهج غير منطقية ليدخل الامتحان الذي يحدد مصيره والذي يحدد مصير فرح والديه. ولم يعد طالب الثانوية العامة الآن يمتحن بشكل طبيعي، بل وصل الحال بنا أن يدخل الطالب ومعه الإجابات النموذجية، من خلال صفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تسرب الإجابات بحجة تطوير قطاع التعليم في الدولة المصرية، فتأخذ الوزارة قرارات ضد التسريب ولا يدفع الثمن سوى الطالب. فيذهب تعب ذلك الطالب الذي اجتهد وسهر، بين أصدقاء ليالي الامتحانات الأوفياء فنجان القهوة والكتب والمذكرات، ودفع الأموال الذي يصعب على رب الأسرة المصري أن يجلبها، ولكن يقول لا يهمني سوى مستقبل ولدي. ودعونا ننظر إلى جانب آخر كلنا نعلم أن المدارس تبنى ليذهبوا الطلاب للدراسة فيها، والتعرف على مذاق المعرفة، وليلتقوا بالقيم التي تشكل إنسانياتهم فيما بعد، ولكن مع الأسف في بلدنا عندما يذهب طلاب الصف الثالث الثانوي إلى المدارس يضيعوا من وقت مذاكرتهم الذي لا ينتهي لأنه لايوجد تعليم صحيح، والموجود مناهج تجبر الطالب على الاستهتار وعدم المسئولية، وفي نفس الوقت لا يجد الشباب أي مؤسسة من مؤسسات الدولة يخلوا حديثها من ضرورة دور الشباب في الحياة والمجتمع والمستقبل ولكن للأسف أين الشباب ولا يوجد تعليم صحيح. فالتعليم لا يقتصر على حفظ أكثر من 200 كتاب، تنساهم جميعا بانتهاء الامتحانات، تعب بدني وعصبي حاد ولا يوجد أي ذرة من الرفاهية في المدارس. نداء إلى الدولة كفى هذا التعليم المؤذي، وخلصوا هؤلاء المساكين من هذا الحلم الكئيب، وارتقوا بالتعليم،واسمعوا الأفكار الجديدة واوقفوا مهزلة الغش و"شاومينج" وكل شئ يجعل الطالب يبكي بحرقة على حاله، واوقفوا صعوبة الامتحانات وعقم المناهج، وتعصب المدرسين، ودعونا نحقق أحلامنا، دعونا نستعيد الأمل في التعليم الذي يمحي فينا أكثر ما يبني الآن، دعونا نجد الحلول، وكفى من جعلنا في الصفوف الأخيرة في التعليم بين الدول، دعونا نتذوق المعرفة.