إبداع| شمس عم أمين

الاثنين 01 مايو 2017 01:28 م
image
"عم أمين" يعمل بائع أحذية بمنطقة مجاورة لمنزل "أحمد"، الشاب الذي يبلغ من العمر 18 سنة، وفي أحد الأيام ذهب "أحمد" لتصليح حذاءه الملون، فذهب لـ"عم أمين"، وعندما وقف أمامه، نظر إليه بائع الأحذية وقال له: "اتركها لأصلحها، وعد لتسلمها في أي وقت"، قال له أحمد: "لا..سأجلس بجوارك يا عم أمين، حتى تنهي العمل بها". وبعد فترة من جلوس "أحمد" بجواره، كان يستمع خلالها "عم أمين"، لأغاني أم كلثوم، وأستمع بعدها لإذاعة القرآن، ومن خلال حديث "أحمد" معه علم أن الرجل يحفظ أغاني أم كلثوم، والقرآن أيضًا، ولا يستمع لسواهم كل يوم، وخلال استماعه لأم كلثوم، قال "عم أمين": هل تعلم ما الذي أتمناه؟، فقال أحمد: بماذا تحلم. قال عم أمين سريعًا: "أن أصلح حذاء أم كلثوم". قال له "أحمد": وما الذي يدفع أم كلثوم لتصليح حذائها في الأساس، فإن لم تعد تناسبها تلقي بها بعيدًا وتبتاع غيرها"، رد "عم أمين" سريعًا: "لا يا بني، ل كلثوم تفعل ذلك بالفعل، وعندما وصلت لقلوب الناس بإحساسها الصادق، وتواضعها"، وتزامن الحديث عند هذه النقطة مع إنتهاء "عم أمين" من تصليح حذاء "أحمد". رحل "أحمد" ثم تكررت أزمة الحذاء فيما بعد كثيرًا، فيذهب لـ "عم أمين"، ولكنه في كل مرة كان يجده في مكان مختلف عن الذي اعتاد الجلوس فيه في المرات السابقة، ولكنه لا يغير شارع النصر. يجلس "عم أمين" في إحدى الأماكن المفروشة بالظل، وكلما ذهب له "أحمد" اكتشف خبرته في تلك المهنة، وفي معرفة الأشخاص من أحذيتهم، على سبيل إن كان حذاء أحدهم دون رباط يقول له "اذهب وعد وقتما تشاء لتأخذ الحذاء بعد تصليحه"، وهو ما قاله "عم أمين" لـ"أحمد عندما رأه في المرة الأولى، ولكن الأخير لم يفهم الهدف منها، حتى شاهد "عم أمين" وهو يقولها لغيره في أحد المرات. أما إن كان حذاء الشخص ملون، فلا مانع من أن يداعبه "عم أمين"، وهو ما فعله مع "أحمد" أيضًا فيما بعد، وإن وجد حذاء أحدهم يكسوه طفي السجائر، يرفض تصليح حذاءه لأنه يكره السجائر، ويكره رؤية بقاياها المشتعلة في الشوارع، وكلما رأها ذهب لإطفائها. لم يذهب أحمد لـ"عم امين" منذ 6 سنوات، ولكن في أحد الأيام، كان لدى "أحمد" موعد، للتقدم لفرصة عمل، وكان عليه أن يستيقظ مبكرًا، وبالفعل استيقظ في موعده، وبدأ في ارتداء ملابسه، حتى جاء دو رالحذاء، وأثناء أرتدائه قطع، فقرر أن يذهب لـ "عم امين" في شارع النصر، ليصلحها له، ظل يبحث عنه هناك، ولكنه لم يرى أي أثر له، ولم يجد مارة في الشارع، وكانت الأبراج والعمارات السكنية تحجب الشمس عن الشارع، ظل يبحث عن "عم أمين" وجرى لمسافات بحُا عنه، مما تسبب في قطع حذاءه أكثر وأكثر، وكان يصبر نفسه قائلًا: "لما أول لعم أمين يصلحه". وبعد سيره لمسافات طويلة، وصل لنهاية الشارع، الذي سبقته له الشمس، ولكنه لم يجد "عم أمين"، وظن للحظة أنه أخطأ في اسم الشارع، فذهب للتأكد منه فوجد اسمه "شارع الظلال - النصر سابقًا".

موضوعات متعلقة