إبداع| جدة بين الخيال والواقع

السبت 13 مايو 2017 02:26 م
image
كتبت - أربسيما رأفت في بلدة بعيدة، عند ضواحي المدينة، شكن طفل صغير مع جدته العجوز، التي تبلغ من العمر 90 سنة، يعيش الطفل مع جدته في سعادة وأمان، وذات يوم جاء طبيب للمدينة، معلنًا أنه سيأخذ من كل شخص في البلدة خصلة شعر، فوافق الجميع على ذلك دون أن يعلموا، ماذا سيفعل الطبيب بتلك الخصل. ولكنهم وافقوا لأنهم يعرفونه جيدًا، فساعدوه، وفي يوم من الأيام كانت جدة الطفل مريضة جدًا، وكادت أن تموت، وصارت وكأنها ما بين الحياة والموت، فذهب الطفل إلى الطبيب، طالبًا مساعدته في إنقاذها، قال له الطبيب: "ألا ترغب في استعادة جدتك؟، فأجابه الطفل: نعم، فهي روحي وحياتي، وبدونها لا أساوي شيء. فقال له الطبيب: هل تعرف لماذا أخذت خصلة شعر من رأس كل من في البلدة؟. فأجاب الطفل: لا ولكني أود أن أعرف. قال له الطبيب: أخذت تلك الخصل، لأتمكن من إعادة جدتك لك، ولكنها ستختفي مرة أخرى بعد مرور يوم، فوافق الطفل، وقال للطبيب: "أعيدها لي بسرعة". عمل الطبيب يومًا كاملًا، وفي صباح اليوم التالي، استيقظ الطفل ليجد جدته نائمة بجواره على الفراش، فأيقظها بهدوء، خوفًا عليها، وعندما استيقظت من نومها قالت له: صغيري اليوم هو يومك، اطلب مني ما تشاء، وسأقوم بتنفيذه على الفور، فقال لها حفيدها: لا أريد سوى أن تظلي بجانبي، ففراقك بالنسبة لي هو الموت. ولكنها أجابته قائله: سأظل معك اليوم فقط. وهنا استدعى الطفل الطبيب، وسأله كيف أعاد إليه جدته، ولكن نصحه الطبيب بأن يكتفي بقضاء هذا اليوم مع جدته، وفي اليوم التالي وهم يتحدثون، حول ما حدث للجدة، ومع دقات الساعة 12، قالت الجدة للطبيب: يا بني أريدك أن تأخذ صغيري ليعيش معك، ليصبح في يومًا من الأيام طبيبًا ناجحًا مثلك، ثم ألقت الجدة برأسها على الوسادة، وبكى الطفل بشدة. وبعد مرور سنوات، أصعب الحفيد طبيبًا مشهورًا، يساعد الفقراء، والمحتاجين، ومع كل عملية يقوم بها، يتذكر جدته، التي طالما كانت مصدر قوته، ورغبته في أن يصبح الجميع بصحة جيدة. كما يرغب الحفيد أن يتذكر الجميع له ما قام به من أعمال الخير، ليصبح مثل الطبيب الذي أنقذه من فقد الأمل، وجدده بداخله مرة أخرى.

موضوعات متعلقة