إبداع| في لحظة

الثلاثاء 28 فبراير 2017 05:14 ص
image
علي محمد سيد في ليلة من ليالي شتاء شهر يناير المعروف بالبرد القارس علي سرير أحد المستشفيات يدوي صوت عال بصراخ طفل حديث الولادة. أب في قمة سعادته.. أم مرهقة تفتح عينيها بصعوبة إثر عملية الوضع، تمسك ولدها بحنان، و تقبل أنامل وجبين المولود وتضمه بشدة إلى صدرها، وعلى شفتيها الشاحبتين ابتسامة صافية. على الجانب الآخر أب يدعي ربه شكرا على سلامة زوجته وعلي استقبال ولي العهد الجديد. وتمر الأيام ويكبر الولد الصغير متما عقده الأول وكل يوم يتباهى الوالدان بنباهة ولباقة وطلاقة ابنهما النابغة في دراسته. وفي يوم من الأيام طلب منه معلمه أن يكتب قصة قصيرة كواجب من واجباته اليومية، وفي صباح اليوم التالي وبعد أن أتم كتابة قصته البسيطة، سلمها إلى معلمه الذي ألقى نظرة سريعة عليها. لم تدم النظرة العابرة بل طالت عندما شدته سطور الفتى المكتوبة بعناية وجمال مبسط وفي لحظة حماسية شجعه معلمه، وأقنعه بالاشتراك في مسابقة "الأديب الصغير". تحمس الفتى وكل يوم يشجعه أباه ومعلمه، حتى أتم الفتى بعد وقت طويل كتابة روايته الجديدة التي وضعها تحت اسم "أنتيكا" التي حازت وبجدارة علي الجائزة الأدبية. يمر الزمان وتمر الأيام و ها هو الفتى تربى، و ترعرع في المجال الأدبي وكثرت رواياته، وكتبه.. ينجح تارة ويخفق تارة، ولكن يكمل بدون يأس أو إحباط حتى يصل إلى مراده وهدفه. وذات يوم من الأيام كان فتانا اليافع يكتب سطوره الأخيرة في روايته الجديدة، وشرد عقله ووضع قلمه وتذكر طفولته وعلى ثغره ابتسامة عذبه، وعاد وأمسك من جديد قلمه وكتب:"يبدأ النجاح في لحظة لا تتوقعها ولكن ستأتي حتما، فعليك اغتنامها وتحويلها إلى منهج حياة".

موضوعات متعلقة