مرح

السبت 21 مايو 2016 03:31 م
image
"مرح" بنت جميلة ذات شعر كثيف مموج، كانت تحب الخروج تحب أن تفعل أشياء جديدة غير تقليدية، في أحد الأيام كانت تجلس هي ووالدها وهما يتحاوران قالت له: يا أبي أريد أن أذهب إلى طبيب العيون كي أكشف على نظري لإني لا أرى جيداً. فقال لها: غداً سوف نذهب و لكن لا ترهقي عينيكي حتى يكون الكشف صحيح حين نذهب. و أثناء النوم حلمت "مرح" حلم غريب حلمت إنها ذهبت مع والدها إلى السجن، ودخلت هي إلى مكان مغلق محدد لا ترى أي شيء إلا من خلال مربع في حائط الحجرة،يطل على الخارج. وفي الصباح استيقظت وهي مندهشة جداً من هذا الحلم الغريب ولكن ..........ونست ما حلمت به تماماً. ذهبت "مرح" مع والدتها إلى الدكتور و كشف على عيناها، ووجد إنها بالفعل تحتاج إلى نظارة. خرجوا وكان مرسوم على وجهه تعبير يدل على الاستغراب والرفض، وفي حوار دار بينها هي وأبيها وهو يقول لها: أنت صغيرة على أن نظرك يضعف و هذا كله من الجلوس أمام هاتفك كثيراً والكمبيوتر و هي شاردة في عالم آخر لا تسمع أي شيء و كأنها سافرت بعيد تجري و تنطلق و تنظر في كل الاتجاهات. وبالفعل لم تجد "مرح" أمامها سوى الاستجابة إلى أوامر الطبيب، وعمل نظارة، حتى وإن كانت النظارة بمثابة حاجز زجاجي بينها وبين الحياة. دخلوا محل النظارات واختارت "مرح" نظارة جميلة ذات لون مختلف تليق بشعرها وشكلها المميز. ولكن حين تنظر في وجه مرح تجد وكأنها تشعر أن النظارة حاجزا لها هي لا تريده. قالت لأبيها لا أحتاج إليها يا أبي فقال: كفى فكاهة، وهيا نذهب هذا أمر واقع و لا محال منه. لبست النظارة ورأت كل شيء واضح و لكن داخل حدود وإطار يحدد حرية نظرها، ولم تكن تريد ذلك الإطار فكانت تريد أن ترى الألوان في الحياة وتشعر بوضوحها، ألوان كل شيء فالألوان هي التي توصلك إلى البهجة، ففكرت برفض ذلك الإطار، ولكن عندما تخلعه لا ترى جيداً، فأحست وكأنها داخل ذات الحجرة التي حلمت بها، وجلست تبكي بصوت عالي و تقول: يا أبي لا أريد هذه النظارة، لا أريد ذلك الإطار، ولكنه كان يرفض وبشدة ويلزمها بعدم نزعها، ووصل الحوار بينهما و هي تقول أنا حرة يا أبي فرد قائلاً: لا أنت لست حرة، أنت صغيرة لا تعرفي شيء وأين مصلحتك، فقالت في داخلها و كإن الصغار يجب عليهم الموت والصمت ليس لهم حق في تحقيق أي شيء، فقط الكبار الذين يعلمون أي شيء في هذه الحياة. ولم تعلم "مرح" كيف يفكر الكبار بتلك الطريقة ويسلبون الصغار حريتهم، كيف لهم ألا يسمعوا صوتهم، أليسوا هم الصوت الصاعد، أليسوا هم الحياة المقبلة، أليسوا هم صانعي المستقبل الجديد، أليسوا هم من يصنعون البهجة للكبار الآن، كيف لكم أن تحرموهم من الألوان وتصنعوا لهم الإطار الزجاجي. ولم تجد "مرح" إجابة لتلك التساؤلات، فاكتفت بأن تدخل غرفتها لتبكي حتى تكبر، وهي تفكر هل ستترك للصغار حينها رؤية الألوان؟ وهل ستحطم الإطار الزجاجي لهم أم لا.

موضوعات متعلقة