السكوت ليس علامة للرضا.. حكايات عن "القهر والوجع"

الثلاثاء 02 يناير 2018 08:23 م
image
صورة أرشيفية
في سن مبكرة، تحلم كل فتاة أحلامًا وردية، بالليلة التي تكون فيها عروسًا، ليلة العمر التي ترتدي فيها الفستان الأبيض، لكن شتان بين الأحلام والواقع، فالحياة بعد الزواج ليست وردية كما تتخيلها كل فتاة.
 
تتعرض بعض النساء المتزوجات لأشكال متعددة من العنف الأسري، وبدرجات مختلفة، وفي أحيان كثيرة تضطر الزوجات للسكوت والاحتمال، خوفًا من تفكك الأسرة، وحفاظًا على استقرار أبنائها، وخوفًا من النظرة السلبية التي ينظر بها المجتمع إلي المطلقة، أو حتى للزوجة التي تشكو من زوجها، وتظل في حيرة بين الطلاق والاستمرار في العلاقة المؤذية لها نفسيًا وجسديًا.
 
وقلما تخرج بعض النساء من هذا القمقم الذي صنعته العادات والتقاليد البالية، رافضة للاستمرار في هذا العنف، مطالبة بالكرامة التي قد سلبت منها.
 
وفي دراسة أجراها المجلس القومي للمرأة مؤخرًا، تبين أن نحو مليون ونصف امرأة مصرية تتعرض للعنف الأسري سنويًا، وأن حوالي 70% من حالات الاعتداء على النساء سببها أزواجهن.

وفي أسوان تواصلت "عين الأسواني" مع إحدى الحالات التي تعرضت للعنف الأسري واسمها "أنوار" وهو اسم مستعار، لتحكي تجربتها:
 
جلست "أنوار" على كرسي، وهي ضامه ركبتيها وتقوم بترتيب هندامها بينما تحرص علي ان يكون حجابها منسدل علي كتفيها، مع ابتسامة خفيفة، تبدأ في سرد حكايتها.
رجعت إلى الخلف لتسترجع ذكريات كانت قد أغلقت عليها حافظة أفكارها منذ زمن.
 
تقول "أنوار" إن قصتها بدأت كأي قصة عادية هنا، رأتني والدة أحد الرجال، وعجبتها، ورأت أني العروس المناسبة لابنها، وتمت خطبتي، وكنت وقتها في العشرين من عمري، حاصلة على دبلوم فني، واستمرت الخطبة لشهور، ولم ألحظ أي شيء غريب يجعلني أفسخ الخطوبة، ثم حدث الزواج، وفي البداية كانت الحياة عادية، ولكن بعد مرور شهر بدأت المشكلات، وكانت عصبيته تتزايد يومًا بعد يوم، في أمور بسيطة لا تستدعي كل هذا الانفعال والغضب.
 
بدأت "أنوار" في تشبيك أصابع يديها، وكأنها تستوقف لحظة مهمة تريد سردها، فبدأت تتكلم عن العنف البدني الذي كانت تتعرض له من قبل زوجها.
 
وتقول "أنوار": أنا لم أكن أتعرض للعنف في منزل والدي، وكانت هذه التصرفات غريبة بالنسبة لي، وكان هذا الأمر بداية لمشاكل عديدة، فكلما حدث بيننا خلاف، يقوم بتكسير أثاث المنزل، وكنت أتعرض لإهانات متكررة، وكانت غيرته مبالغ فيها، ولم أكن أعمل وقتها، وأقضي معظم وقتي في المنزل، فكان يغلق باب الشقة من الخارج، وكنت لا أستطيع الخروج، أو حتى استقبال أي فرد من أفراد عائلتي، وفي إحدى المرات زارتني أختي، ولم أستطع إدخالها للشقة، لأنه كان قد أغلق الباب من الخارج.
 
ومع زواج استمر ثمانية أشهر لم يثمر عن أي أطفال، قررت التخلي عن هذه الحياة، وبقيت في منزل والدي ثلاثة أشهر، وحاول أقاربنا وأصدقاؤنا التوسط بيننا لحل المشكلة، وإعادتي إليه مرة أخرى. لكن فشلت كل المحاولات، وانتهى الأمر بالطلاق.
 
قضيت فترة العدة ثلاثة أشهر، في بيت والدي، لم أخرج خلالها أبدًا، وفي اليوم الذي قررت فيه الخروج إلى الشارع، كان كل من يقابلني ينظر إلي وكأنني قد ارتكبت جريمة.
وفي يوم جاءت صديقة لي وقد اقترحت أن أعمل في وظيفة ما، كنت على اقتناع أن والدي سيرفض، لأنه رافض فكرة العمل قبل ذلك، وعندما فاتحته في الأمر هذه المرة، وافق، ولم أكن أصدق أنه قد وافق أن أعمل.
 
ومن هنا تغيرت حياتي، فبعدما كنت انطوائية، ولا أجيد التعامل مع الآخرين، فتح العمل لي الباب إلى عالم آخر، وقد اكتسبت الكثير من الخبرات، ثم أصبحت باحثة ميدانية لدى هيئة الإحصاء. وقررت هنا أن أنشر قصتي فقد شاركت في الكثير من ورشات الحكي لكي أنشر قصتي، وأؤكد أننا قد نمر بمراحل سيئة في حياتنا تكون هي السبب في تغير حياتنا إلى الأفضل، وأطمح في أن أكون مدربة تنمية بشرية في المستقبل، كي أُعلّم الناس كيف يتغلبون على مشكلاتهم ويصنعوا منها إنجازًا".
 
ومن هذا المنطلق يجب أن تعرف عزيزي القاريء أن السكوت ليس دائمًا علامة على الرضا.