"عم حسن".. 53 سنة في صناعة الفخار

السبت 23 ديسمبر 2017 08:30 م
image
عضوا فريق "عين الأسواني" أثناء الحديث مع عم حسن
الإقبال قل ..وعلى الدولة الاهتمام بالصناعات اليدوية

مكان صغير في منتصف أسوان تتوارثه الأجيال، يتعلمون به كيف يصنعون بعض الأعمال اليدوية من التراث النوبي من الفخار, هذا المكان البالغ من العمر 80 عامًا, يقف وراءه جيل يتوارث هذا المكان ليسلمه لجيل جديد.

يقف "عم حسن مبارك"، البالغ من العمر 60 عامًا، علي باب محله الصغير، ليستكمل مسيرة أجداده، الذين بدأوا في بناء هذا المكان منذ الصغر, هذا المكان الذي يقع بمنطقة النفق بأسوان بمكان مغمور بالنسبة للناس.

يجلس "عم حسن" علي كرسيه داخل محله، وييدأ بقوله : " المكان ده يعتبر من أقدم الأماكن في المنطقة دي، وفي أسوان", ويكمل كلامه قائلا: أنا لم أكن أحب هذه المهنة في البداية، و لكن حب ما تعمل حتي تعمل ما تحب.

ويصف الرجل الستيني بدايته مع الفخار قائلًا: كنت أذهب مع والدي إلي المحل لكي ألعب بالطين, لأن والدي كان يريد أن يجعلني أحب هذه المهنة من صغري، وبدأت في العمل بهذه المهنة منذ نعومة أظافري، منذ كان عمري سبع سنوات، كبرت و تربيت مع أبي الذي كان يعلمني المهنة، وكل ما يعرفه عنها بقدر الإمكان لكي أورثها من بعده، ولكن بعد تخرجي اتجهت للعمل بمجال المقاولات، ولكن بعد وفاة أبي اضطررت للعمل بالمحل، بعكس أخي الذي استمر بالعمل في مجاله الخاص.

يبدأ "عم حسن" في سرد ما واجهه من مشكلات مع المحل قائلا: "المكان كان أكبر من كدهن بس التنظيم جه وأخذ جزء كبير من المحل وضمه للشارع، وهذه كانت أول مشكلة"، و هي الوحيدة المختلفة، أما باقي المشكلات فمعظمها كان مادي، فعندما يأتي المشتري يظن أن الأسعار باهظة، ولكن هذا المشتري لا يعرف كيف وصلت هذه الأواني أو الأباليك أو هذا الزير الذي حولناه من طين إلى هذا الشكل، ويضاف إلي ذلك سعر المواصلات من المعمل الواقع بقنا إلي المحل بأسوان، وكمان "كل شئ بالمحل بيشتغل فيه عشرة، والعشرة دول بياخدوا فلوس".

يسكت "عم حسن" قليلا ثم يعاود الكلام قائلًا: "مش هاغصب علي أبنائي وأخليهم يشتغلوا نفس الشغلانة بالعكس، أنا هديهم الحرية، لأني مؤمن بالحرية وكل واحد من حقه يختار اللي هو عايزه، ولكن أنا معنديش مانع إنهم يتعلموها كهواية ولكن كعمل دي ترجعلهم".

وينهي "عم حسن" كلامه قائلا: قل إقبال الناس على المكان جدًا في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد الثورة، وبعد كل ما حدث من مشاكل في الدولة، ولم يعد كل الناس يهتمون بالأعمال اليدوية كالفخار، وهذا يعود لتطور العصور، ويجب أن تهتم الدولة بهذا التراث النوبي القديم، لأن الناس لم تعد تهتم بالأعمال اليدوية كالفخار وغيره.
image image