الدروس الخصوصية.. بين استغلال المعلمين ورغبة أولياء الأمور

الأربعاء 27 سبتمبر 2017 05:16 م
image
صورة أرشيفية لإحدى مراكز الدروس الخصوصية
كتب_محمد خالد:
أصبح قدوم شهر سبتمبر يمثل كابوسًا لجميع الأسر، لكونه يأتي معلنًا عن بدء حجز الدروس الخصوصية، مما يدفع الأسرة إلى تخصيص ميزانية مستقلة لمصاريف المدرسين، حيث تصل قيمه  الدروس الخصوصية  فى المرحلة الابتدائية 50 جنيها فى جميع المواد للصف الأول والثاني والثالث الابتدائي, تزيد لتبدأ من 80 إلي 120 جنيهًا للرابع والخامس والسادس.
أما المرحلة الإعدادية فهي مرحلة تخصصية فلكل مادة معلم خاص، ويصل سعر المادة إلى 90 جنيهًا, وعن الكابوس الأكبر وهى المرحلة الثانوية، وخاصة الصف الثالث الثانوي والتي يستغلها المعلمون في زيادة سعر المادة من 90 إلي 150 جنيهًا، بالإضافة إلى المصروفات الأضافية مثل الملخصات، والتي تتراوح أسعارها بين 30 و 50 جنيهًا، وأيضًا تكاليف المراجعة النهائية.
ومع انطلاق العام الدراسي، بدأ تناقل أسماء معلمين ومراكز تعليمية، تعلن عن بدء حجز حضور الدروس الخصوصية،من الآن، مشيرين إلى أن أولوية قبول الطلاب ستكون لأسبقية الحجز، وكأن  الدروس أصبحت دورًا للسينما أو مراكز طبية يطلب الحجز قبل البدء بمدة لا تقل عن شهر.
تجارة
"محمد عطية"،ولي أمر، قال إن بعض المعلمين يتعاملون مع مسألة الدروس الخاصة كتجارة، حيث أنهم يرفعون أسعار الدروس، فمثلا أذا كان عدد من يحضر في الدرس 30 طالب، فيكون المقابل 80 جنيه لكل طالب، فيكون المجموع 2400 جنيهًا في المجموعة الواحدة، فتخيلوا 8 مجموعات بهذا السعر,و ذلك بالنسبة إلي صف دراسي واحد فقط, بدون ذكر باقي الصفوف الدراسية,من ابتدائي إلي إعدادي إلي ثانوي.  
جمعيات
ثم أضافت "إيمان احمد"، ولية أمر، أن بعض المدرسين يتعمدون عدم شرح المناهج جيدًا داخل الفصول، مما يرغم الطالب علي أخذ الدروس الخاصة، وعن معاناة الأهالي لتكفل أسعار هذه الدروس قالت أن عدد كبير من الأهالي يستلفون أو يشاركوا في الجمعيات، لكي يضمنوا مستقبلًا لأولادهم.
و أضافت أيضًا أن الحل الممكن لهذه المشكلة، لكي يتوقفوا المدرسين عن هذا الأسلوب وأن يكون عندهم بعض ضمير,هو أن تزيد وزارة التربية و التعليم أجور المدرسين.
طالب اتكالي
وأضاف"جورج هاني"، ولي أمر، أن الدروس الخصوصية أصبحت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة روتينية، فقد صار من الطبيعي أن يحصل الطالب على درس خصوصي دون رؤية المعلم أو طريقة أداءه, وأصبح المفهوم السائد أن الطريق للمجموع هو الدرس الخصوصي.
ثم أضاف, أن من بين العوامل التي ساهمت في خلق جيل الدروس الخصوصية هو نمطية الامتحانات، وقدرة محترفي الدروس الخصوصية من المعلمين على توقع وتخمين أسئلة الامتحان، وبالتالي يلجأ الطالب إلى ذلك للحصول على درجات مرتفعة، لكن المشكلة الأكثر خطورة أن الدرس الخاص يخلق من الطالب شخصاً اتكالياً لا يهتم بما يدور داخل الفصل المدرسي، وليس مهتماً بما يشرحه المعلم؛ لأن لديه بديلاً آخر خارج المدرسة.
درجات مرتفعة
وأضاف "معاذ عبد الرحمن" ،طالب بالثانوية العامة، أنه مضطر للجوء إلى الدروس الخصوصية, فالأساتذة لا يشرحون داخل الفصل بما يمكنه من فهم واستيعاب المنهج, غير أنهم لا يتطرقون إلى الكثير من الجزئيات في المادة التي لا يمكنه فهمها بمفرده, لذلك فهو  حريص على الدروس الخصوصية, لأنه أصبح مطالباً بأن يحصل على درجات مرتفعة في كل المواد, وهناك بعض المواد التي تتصف بصعوبتها, فيلجأ للدروس الخصوصية.
بينما يقول"شريف عبد العظيم"، طالب، إنه لا يلجأ للدروس الخصوصية إلا في نهاية العام أو الفصل الدراسي، وقبل الامتحانات, ففي أسابيع قليلة يمكنه الإلمام بمنهج أي مادة والاستعداد لدخول الاختبار الخاص بها بدلاً من أن يعطي اهتماماً أكثر من اللازم منذ بدء الدراسة.
استقصاد
ثم أضافت الطالبة "إسراء محمد" أن السبب الرئيسي لعدم شرح المدرسين في الفصول هو عبارة عن نظام(استقصاد) فعندما يعلم المدرس بوجود طلاب في فصله المدرسي, يأخذون مع مدرس غيره,يبدأ المدرس بخفض درجاتهم و الاستهزاء بهم أمام زملاءهم حتي يتوقفوا عن أخذ الدرس الخاص مع المدرس الآخر، و يأخذوا معه الدرس كي يتوقف المدرس عن هذا الأسلوب في المعاملة.
ضمير
ويقول"جمعة عبد الواحد"، معلم،: الكثيرين يظنون أننا فقط الذين نسعى لإعطاء الدروس الخصوصية، ويتغافل هؤلاء عن الطلاب الذين يلحوا على مدرسيهم لإعطائهم دروساً خصوصية، والتي أحياناً تقابل بالرفض من المدرس لانشغاله طوال الوقت، ولأنه لا يملك من الوقت ما يتيح إعطاء دروس لهؤلاء, فالموضوع ليس متوقف علينا فحسب، بل رغبة بعض الطلاب للحصول على الدرجات النهائية في بعض المواد هي التي تدفعهم للدروس الخصوصية حتى لو كان المدرس ملتزماً ويراعى ربه وضميره داخل المدرسة, كما أن هناك أولياء أمور يصرون على إعطاء أبنائهم دروس خصوصية كلون من ألوان التفاخر أو رغبة في التخلص من شعور التقصير في حق أبنائهم مقارنة بأبناء أصدقائهم وزملائهم.