قسمة كاتول.. قلم خط بحبره معاناة المرأة الأسوانية

السبت 11 مارس 2017 04:36 م
image
رغم كوننا في القرن الـ21، وكل ما وصلنا له من تقدم في كافة المجالات، لايزال مجتمعنا ينظر للأنثى بدرجة أقل، وإن وضعت في مقارنة مع رجل، في الغالب سيرجح المجتمع كفة الرجل بكل ما أوتي به من أدلة وبراهين كاذبة على الأقل من وجهة نظري. لم آتي لأنادي بشعارات رددت على مسامعكم عن المرأة وحقوقها، وظلم المجتمع لها، ولكن لأفتح شعاع ضوء، لا يوازي بالطبع الكشافات المنيرة التي تلقى على الرجال في مجتمعنا، ولكن ما بدأت فيه مجرد بداية. هكذا قالت الفتاة التي تحدت مجتمعها، ومزقت ثوب العادات والتقاليد الخاطئة، وحاربت بقلمها أقلام رجال رجال حبرها "مغشوش وكاذب" على حد قولها. "قسمة كاتول".. قاصة ومدربة في العديد من ورش الحكي، والكتابة في مجال حقوق المرأة، ولدت "كاتول" عام 1983، وهي من أبناء قبيلة "البشارية" في أسوان، ومنذ طفولتها وهي تحب القراءة، ورؤية ثناء أهلها وأقاربها عليها، عندما يرونها تقرأ وهي طفلة لم يتعد عمرها 10 سنوات، وكانت تعتقد اعتقاد تام أنها كلما قرأت ستصبح أشطر. وفي المرحلة الإعدادية والثانوية صارت القراءة هوايتها المفضلة وشغلها الشاغل، أصبحت تقرأ حبًا في القراءة، وكانت تحب الخواطر، وفي الصف الثاني الثانوي خاضت أولى تجاربها في كتابة القصة القصيرة، عندما التحقت بأنشطة في نادي الصحافة، ذلك بعد تأثرها بقصة "ناظرة" للأديب يوسف إدريس، وقالت محدثة نفسها "لازم أخوض التجربة دي". كتبت "كاتول" قصتها الأولى، وعرضتها على معلمة الصحافة، التي أثنت عليها وشجعتها، أنهت "كاتول" دراستها بالمرحلة الثانوية، لتلتحق بكلية الآداب قسم لغات شرقية، بجامعة جنوب الوادي، وطوال دراستها الجامعية لم تكتب أي قصة، واكتفت فقط بالقراءة. وبعد انتهاء دراستها الجامعية، اتجهت "كاتول" بشكل جدي لصعود أول درجة على السلم الذي يساعدها في الوصول إلى الكتابة الصحيحة، وهو أن تبحث عن مكان يدعمها تتعلم فيه أساسيات الكتابة الإبداعية بشكل احترافي. فتاة مزقت ثوب العادات والتقاليد وبطبيعة الحال لا يوجد في أسوان مؤسسة ثقافية غير قصر الثقافة، وبالرغم من استنكار "كاتول" فكرة عدم وجود مؤسسة ثقافية بمحافظة أسوان خلاف السابق ذكرها، إلا أن قصر الثقافة أضاف لها الكثير، حيث كانت تقرأ في مكتبة القصر، وتستعير الكتب، خاصة أن ما يكتب هو نتاج ما يُقرأ. فكانت تستعير الكتب لتقرأها ثم تقوم بتلخيصها، ثم اشتركت في نادي الأدب بقصر الثقافة، الذي يضم عدد من أدباء وشعراء أسوان، والذي يعقد اجتماعًا أسبوعيًا، لتتعلم من خبرات الأدباء، وتعرض كتاباتها عليهم، لتستفيد من أدائهم، لذا تعد تلك المحطة من أهم المحطات التي ساهمت في تغيير شكل كتاباتها. في عام 2008 بدأت في تجهيز مجموعتها القصصية الأولى، وبالتزامن مع ذلك كانت "كاتول" تعمل في وظيفتها الأولى في مؤسسة "هي" التي تعمل على تنمية السيدات من خلال الإبداع. وفي عام 2012 اشتركت في مسابقة النشر الإقليمى التابعة لقصور الثقافة، ونشر لها أول مجموعاتها القصصية "طوابع زينب". وفي عام 2013 شعرت بالملل، بسبب عدم وجود أفكار أو شىء تقرأه، ولكنها قاومت ذلك بالاشتراك في ورشة لكتابة القصة القصيرة، يديرها الكاتب الأسواني يوسف فاخوري، الذي كان له دور كبير في كسر حالة الملل التي شعرت بها، خاصة أن ورشته كانت مقسمة إلى قسمين يشملان قراءة النصوص وتحليلها، وكتابة القصص. وبعد انتهاء الورشة اتجهت إلى إعداد مجموعتها القصصية الثانية. وفي عام 2015 أصدرت مجموعتها القصصية الثانية "نص ارتجالي" على نفقتها الخاصة، ترى "كاتول" أنه في مجتمعنا يمكن للمرأة أن تصبح ذكية ومجتهدة وطموحة، ولكن لمجرد كونها سيدة تعامل بشكل سيىء، وترى أيضًا أن الكارثة الأكبر هي التمييز ليس فقط من جانب الرجال ولكن من قبل السيدات أيضًا، لذا يجب أن نغير نظرة السيدات لبعضهن البعض في البداية، لنطالب الرجال بتغيير تلك النظرة لنعيش في مجتمع لا يقوم على التمييز على حد وصفها، وأضافت "كاتول" أنها تعمل مع المرأه منذ 9 سنوات، في معظم مشروعاتها، كما أن معظم قصصها تدور حول السيدات. تقوم "كاتول" أيضًا بأنشطة أخرى، فهي على سبيل المثال متطوعة في منتدى "حوار الحضارات" التابع لجمعية المستقبل، ومتطوعة أيضًا في جمعية "مصريين بلا حدود"، وكانت ضمن فريق الصياغة والتحرير في مشروع "لما قالوا لي بنيه" التابع لجمعية جنوبية حرة، كما تبادر بالمشاركة في موضوعات ترى أنها ملائمة لها سواء في مجال حقوق المرأة أو الكتابة الإبداعية. وترى أن المرأة الأسوانية، مازال أمامها الكثير لتنال حقوقها وحريتها، ولكننا تقدمنا بدرجة جيدة في ذلك، وحتى عام 2015 كانت تعمل في المجتمع المدني، كمنسقة ورش حكي وكتابة في مشروعات تستهدف المرأة الأسوانية. وفي عام 2016 دشنت "كاتول" لمشروعها الأول "ونسة"، الممول من المجلس الثقافي البريطاني، ضمن مشروعات برنامج "حقي"، الذي يهدف إلى تدريب السيدات على كيفية تعبيرهم عن مشكلاتهم، خاصة "العنف"، وذلك عن طريق الحكي والكتابة، لأن مؤسسة "ونسة" تضم مرحلتين الأولى: مرحلة الحكي والتدريب، ومدتها شهر، والثانية: مرحلة الكتابة، يضم المشروع 40 سيدة من سن 18 لـ 45 سنة، من منطقتين هما (الحكروب في أسوان، وقرية أبو الريش التي يطلق عليها العجباب)، والهدف هنا هو أن يصبح لدى "كاتول" في النهاية منتج يتمثل في كتاب يضم 40 تدوينة بقلم الـ40 سيدة، المشاركات في المشروع، تعبر عن رأيهم في العنف، وعن التجارب التي تعرضن لها. ومن خلال تجربتها ترى "كاتول" أن المجتمع الأسواني، ينظر نظرة طبقية لمنطقة "الحكروب"، ومن خل تعاملاتها معهم اكتشفت أن لديهم وعي، وأن هناك حراك اجتماعي في "الحكروب" لأن الكثير من المشروعات تمارس أنشطتها هناك، وأن السيدات هناك يشاركن في الكثير من المبادرات الاجتماعية، مثل المبادرة التابعة لجمعية "الجذبيد"، والمشروع السويسري، كما أن لدى سيدات "الحكروب" حب ومبادرة للتجمع من أجل كل ماهو توعوي. ومن العجائب في منطقة "الحكروب" من وجهة نظرها، أن الفكرة تختلف بها بالرغم من كونها داخل المدينة، أما "أبو الريش" فنمط الحياة بها يختلف، والمشروع كان من الصعب تنفيذه بها، لأنه لم يكن لدى سيداتها استيعاب لفكرة الورش والندوات، خاصة أن المشروع مدته شهرين، وشرط أساسي للالتحاق به هو المداومة والمتابعة، وكان 90% منهن غير عاملات، ولم يكملن تعليمهن، و95% منهن لم يشاركن من قبل في أي ورش عمل. وعلى المستوى الشخصي لفت هذا المشروع انتباهها، أنها أصبحت واقعية أكثر، وكشف لها أن جزء كبير من مشكلاتنا يتلخص في كوننا مجتمع قبلي منغلق على حد وصفها، وأن أسوان أصبحت مجتمع مختلط، يمكن للتنمية أن تخطو خطوات جيدة داخله، وبشكل أكبر وملحوظ. وعن خطتها المستقبلية، تجهز "كاتول" لروايتها الأولى، ومجموعتها القصصية الثالثة، كما تعد أيضًا لمشروعها الثاني الذي ستقوم بتنفيذه مع سيدات منطقة "الحكروب"، كما تنوي أيضًا تنظيم ورش لتعليم الكتابة الإبداعية. وفي النهاية تنصح "كاتول" كل من يهتم بالكتابة أن يسأل نفسه "ما الذي تمثله له الكتابة"، فإذا وجدوا أنها بالنسبة له موضة، فهم ليسوا بحاجة أن لبذل مجهود، ويمكنهم الاكتفاء بكتابة "بوستات" على "فيس بوك" لأصدقائهم وأقاربها، ولكن إن كانت الكتابة بالنسبة لهم مشروع جدي، ومهتمين بتحقيق ذاتي لأنفسهن في الكتابة، عليهم أن يخصصوا وقت لذلك، لأن هناك جملة هي تفضلها وتعتبرها منهج لحياتها تقول "إن نجاحنا في أي شىء يكون بقدر الوقت الذي نخصصه له". وأن أهم شيء هو القراءة ثم القراءة ثم القراءة، فإن أراد شخص أن يصبح عداء، ولم يسعى لذلك ويكتفي بالجلوس أمام التلفاز أو الكمبيوتر، لن يتمكن من تحقيق ما يريده، أما إن كان مُصر على ما يتمناه فعليه على سبيل المثال الذهاب لأحد النوادي، أو مراكز الشباب وإعطاء التمرينات اهتمام كبير ليحصل على النتيجة التي يتمناها. وهو نفس الأمر فيما يتعلق بالكتابة، فمن يهتم بالكتابة، عليه أن يشارك في ورش الكتابة الإبداعية، أو الذهاب لقصور الثقافة، تتمني "كاتول" أن تصبح المرأة الأسوانية الأكثر تأثيرًا في مجتمعها، وأن يتوفر قريبًا في أسوان مؤسسات ثقافية أكثر، وعروض مسرح، وورش عمل لأن أسوان تستحق ذلك.
image
image