“آمال عبد الظاهر": العائل الحقيقي للمرأة تعليمها

الثلاثاء 08 مارس 2016 07:38 م
image
يتحدث الكثير عن دور السيدات العظيمات في المجتمع، وعن دورهن وإنجازاتهن، وعند سماع تلك العبارات لا يأتي إلى أذهاننا سوى النساء الشهيرات في مجال العلم، أو الفن، أو الحقوقيات الذين ساهموا في نشر حرية المرأة، ولم يأتي ببالنا أن هناك نساء عظيمات قاموا بأدوار لا تقل أهمية عن النساء البارزات في المجتمع. “آمال عبد الظاهر"، ٥١ عاما، إحدى النساء العظيمات، في أسوان التي لم يذكرهن التاريخ عند حديثه عن المرأة. ولدت السيدة "أمال في الثالث من يناير عام 1965،وعاشت بمنزل عائلتها الذي يقع في منطقه الشيخ هارون بأسوان، وتعلمت في مدرسة "الحسن بن الهيثم" الابتدائية، ثم رفض أهلها أن تكمل تعليمها، وقاموا بإخراجها من المدرسة وهي في السابعة عشر لرؤيتهم أنها اكتفت من التعليم وحان الوقت لتنتقل إلى مرحلة أخرى. وبالفعل انتقلت للمرحلة التي جهزها الأهل لها، وتزوجت واستعدت لخوض المرحلة الجديدة، ولكن طلقت بعد عامين من الزواج الذي نتج عنه ابنا لها، وبعد فترة من الانفصال أخذ الأب ابنه، وعادت بعدها إلى منزل أبيها. وبعد مرور عامين عانت بهم "آمال" من الخوف بسبب الأحكام التي تلقى على أي مرأة مطلقة، قام أهلها بتزويجها مرة أخرى، من رجل يكبرها بسبعة وعشرين عاما، وأنجبت منه فتاة، وبعد مرور عامين من الزوج طلقت مرة أخرى، بسبب فارق السن، وسوء معاملة أبنائه من زوجته الأخرى لها. وعادت السيدة "آمال" إلى منزل أبيها مرة أخرى وهي لا تملك وهي أي شيء تستطيع أن تكفل به ابنتها، ولا يوجد أحد ليساعدها. وتحكي "أمال": “فكرت أعمل إيه، وأربي بنتي منين، فلم أكمل تعليمي ولم يعرف أهلي عندما أخرجوني من مدرستي، أن العائل الحقيقي للمرأة هو تعليمها" ولم تجد "آمال" أمامها إلا التفكير ببيع شيء لكي تكسب منه، واستطاعت شراء "شباشب" وبيعها في المنطقة. وبعد عدة سنوات أصبحت ابنتها في سن المدرسة، فقررت أن التعليم هو الحل لتجنب ابنتها ما مرت هي به، "هعمل أي حاجة بس أدخل بنتي المدرسة وتكمل تعليمها"، هذا ما أضافته آمال وهي تحكي عن تجربتها، وعانت من ثقل الأحمال عليها خاصة بعد دخول ابنتها المدرسة، ففكرت بطريقة أخرى حتى تزيد دخلها وتسد احتياجات الدراسة، فقامت بشراء جهاز كهربائي من المحل بسعر الجملة وياعته بسعر أكبر فربحت به وشيئا فشيئا أصبحت مهنتها. واستطاعت "آمال" أن تربي ابنتها في رحلة من الكفاح دون الحاجة أو المساعدة من أحد، وأن تزوجها، وهي الآن جدة وتعيش بمفردها في بيت أبيها، وسط ضحكات أحفادها، وعشرة طويلة مع جيرانها.