حمد حمام.. رحلة كفاح مطرب أسواني عاش ومات فقيرًا

السبت 30 مايو 2015 08:02 م
image
اشتهرت أسوان بأبنائها الأدباء العظماء كما اشتهرت أيضا بمطربين كان لكفاحهم الفني دور وفكرة أمثال الفنان القدير "محمد حمام". إنه "محمد سيد محمد إبراهيم" ولد فى 4 من شهر نوفمبر عام 1935 بحي بولاق بالقاهرة لأسره فقيرة الحال ملتزمة ومحافظة وعاد بعدها إلى مسقط رأسه أسوان ثم عاد مرة أخرى إلى القاهره ليلتحق بكلية "الفنون الجميلة" بالقاهرة قسم هندسة معمارية، وقبل أن يكمل فترة دراسته دخل السجن لمدة 5 سنوات متقطعة بسبب آرائه ومواقفه السياسية، مما أدى إلى تأخر ظهوره الفني، بعد خروجه من المعتقل استكمل دراسته وتخرج فى كليته 1968 وصاحب في تلك الفترة المؤلف والفنان "حسن فؤاد" الذي كان له دور كبير فى تعريفه وشهرته بمجال الفن، وبدأ "حمام" مشواره الغنائي في حفلة "أضواء المدينة" بمسرح سينما "قصر النيل" غنى وقتها أول أغانيه من كلمات صديقه الشاعر "مجدي نجيب" وألحان الموسيقار"محمد الموجي" حيث كان مرتبكا جدا حتى إنه غنى حينها واضعا يديه في جيوبه، كان صوته مشاركا لكفاح الجيش المصري من خلال أغنياته وأشهرها يا "بيوت السويس". "محمد حمام" صوت يمتاز بالعمق والحنين، يحمل في ثناياه روح وجمال الفن النوبي وناسه الذين ينتمي إليهم، وهم أهل النوبة في أسوان، قال له الكاتب الكبير"محمود أمين": "إن صوتك يمنحني حزنا ينتهي بالتفاؤل"، وقال عنه الشاعر القدير"عبد الرحمن الأبنودي" رحمه الله وكانا صديقين: "إن من أهم الأسباب جعلت (حمام) بعيدا عن الشهرة التى يستحقها، تنقله بين العمل والفن"، وكان "حمام" صاحب موقف ولم يساير موجة الغناء الهابط، ولم يكن يجيد العلاقات العامة والطرق الخفيه التي تصنع نجومية الفنان، ولذلك عاش ومات فقيرا. بعد أن منعت أغاني "محمد حمام" من النشر في الإذاعة والتليفزيون ذهب للعمل فى الجزائر بمجال تخصصه الأكاديمى، انتقل بعدها إلى بغداد وسجل عدة أغانى للإذاعة بصوته هناك، ومنها إلى باريس حيث شارك كمطرب وممثل بفيلم فرنسي، وسجل أغنيته الشهيرة (بابلونيرودا) وبيعت منها آلالاف النسخ في فرنسا وأمريكا اللاتينية والبلاد العربية، وغنى "حمام" الكثير من كتاباته وأشعاره، نال "محمد حمام" العديد من الأوسمة وشهادات التقدير عبر مسيرته الفنية، حصل على شهادة تقدير من مهرجان صفاقس، والنادي النوبي العام ووسام "خالد محيي الدين" ووسام محافظة السويس وتم إطلاق اسمه على أحد الشوارع الرئيسية بمدينة السويس نظرا لدوره الوطنى المؤثر الذي قام به فترة الحرب من خلال فنه وأغانيه الحماسية خاصة الأغانى التى قدمها مع فرقة (أولاد الأرض) والتى كانت تصاحبها آلة السمسمية، ويعود الفضل إلى "محمد حمام" فى تأسيس تلك الفرقة مع الكابتن "محمد الغزالى" الذي أشاد الناس في السويس بدوره أيضا. فى أوائل التسعينيات كان لـ"حمام" بعض المشاركات السينيمائية، حيث شارك في فيلم (العشق والسفر) وشارك بالتمثيل والغناء في فيلم (الظلال على الجانب الآخر) للمخرج الفلسطينى "غالب شعث" وشارك بالغناء من خلال فيلم (ألو أنا القطة) مع الفنان "عادل إمام" عام 1975. قام "حمام" بالغناء بمسلسلات إذاعية شهيرة لاقت اهتماما واسعا من قبل المستمعين حينها، وهي (الأم) و(شفيقة ومتولي) و(عابر سبيل) وفي التلفزيون شارك بالغناء من خلال مسلسل(الرحلة) و(وسط الزحام). فى شتاء عام 2007 بدأ "حمام" رحلته مع المرض فتم نقله إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى بمحافظة القاهرة، حيث امتنع عن تناول الطعام والدواء وبدت لحيته طويلة، كونه بدأ يعانى من قلة تواصل الأصدقاء وقلة سؤالهم عنه وزيارته فى تلك الظروف الصحية الصعبة التى عاشها. بعد أن توفى "محمد حمام" أمر وزير الدفاع الأسبق المشير محمد حسين طنطاوي بنقل جثمانه بطائرة عسكرية ملفوفا بالعلم المصرى إلى مسقط رأسه أسوان، وهناك أطلقت المدفعية 21 طلقة، وفي مدينة السويس التى طالما غنى لها مع فرقة (أولاد الأرض) تم تنكيس الأعلام بها حدادا على روح رائد الأغنية النوبية، وقد أذيع نبأ وفاته فى التليفزيون المصرى ونعاه الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك.