"محفوظة مرغني" سيدة بارزة في سماء أسوان

الاثنين 24 أغسطس 2015 05:25 م
image
قليل ما نجد في مجتمعنا المصري سيدات بارزات، فالمجتمع المصري بطبعه عمل السيدات به محدود، ولكن هناك بعض السيدات غيروا هذا الطبع العقيم، وفرضوا علي المجتمع احترام حقوقهم في التعليم والعمل والمشاركة في المجتمع والحياة الأدبية، منهم السيدة الأستاذة "محفوظة مرغني بيومي"، أحد أهم القيادات النسائية البارزة في المجتمع الأسواني في مجال التعليم، لقبت براهبة العلم، ولدت في الواحد والثلاثين من أكتوبر عام ١٩٣٣، حصلت على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية جامعة القاهرة عام 1958، و عملت في المناصب التعليمية وتدرجت فيها حتي وصلت إلي منصب مدير إدارة مدرسة أسوان الثانوية بنات منذ عام ١٩٧٩ إلي عام ١٩٩٣، وحققت المدرسة علي يدها نجاحات كثيرة في العديد من المجالات التعليمية والمهارات الفنية، واهتمت بتنمية مهارات الطالبات، وفتحت في المدرسة قسم للمشغولات المعدنية، وقسم للنجارة تتعلم فيه الطالبات أساسيات النجارة وكيفية العمل بأدوات النجارة تحت إشراف المدرس المسئول، وقسم للتدبير المنزلي وكانت الطالبات يرتدين الزي الخاص بحصة التدبير المنزلي و بعد إعداد أي وجبه يذهبون إليها لتري صنع أيديهن، وقسم للحياكة والتطريز، و حصص التربية البدنية كانت جزء أساسي ولها زي خاص بها، وأنشطه رياضية في جميع مجالات الرياضة كرة سلة و كرة يدو كرة طائرة و جمباز، و شاركت المدرسة في مسابقات وحصلت علي المراكز الأولي، واهتمت أيضا بالفنون وتنمية مهارات المسرح والخطابة والشعر والموسيقي، وفي نهاية كل عام كانت تقيم حفلة المدرسة الختامية، يحضره المسئولين عن التعليم في أسوان وكانت دائما الدعوة عامة لجميع أولياء الأمور، تبدأ الحفلة بعرض رياضي لطالبات المدرسة، يليه عرض مسرحي وشعري و استعراضي وغنائي، ثم توزع الجوائز وشهادات التقدير علي الطالبات المتفوقات دراسيا ورياضيا وسلوكيا، و كان يعرض في الحفلة أعمال الطالبات من تدبير منزلي "مخبوزات و مربات و مخللات"، ومن قسم الحياكة تعرض مشغولات الطالبات من "خياطه و تطريز و مفروشات"، وأعمال ورشة النجارة والمشغولات اليدوية الفنية وتعرض جميعها للبيع بأسعار التكلفة لصالح المدرسة، وكانت الأستاذة "محفوظة" راهبة العلم تهتم بأخلاقيات الطالبات وسلوكهن المهذب وزيهن المدرسي الملتزم، فكانت نعم النموذج التربوي و التعليمي تجمع للطالبات بين العلم وتنمية المهارات، وكانت توفر في المدرسة فصول للتقويه قبل بداية اليوم الدراسي بساعة للطالبات الضعاف دراسيا، وقد كانت تعمل في المدرسة ليل و نهار وجعلت منها حبها وأهلها وسكنها، و أفنت بها عمرها، ورحلت بعد رحلة كفاح في العمل التعليمي استمرت٣٦ عاما، في ٢٤ يوليو عام ١٩٩٤، تغمدها الله بالرحمة والغفران، ففقدت أسوان رمزا نسائيا مشرفا في مجتمعنا، ونأمل أن يتكرر هذا النموذج المشرف في مدارسنا اليوم، لنرفع من قدر العلم ونغرس مبادئ وقيم وسلوكيات يفتقدها مجتمعنا.