"محمد خليل قاسم" ابن النوبة وحاكي تاريخها

الأحد 20 سبتمبر 2015 05:19 م
image
تشتهر أسوان ‏بفنها النوبي الجميل والمتميز من قديم الزمن، وتشتهر أيضا بالشعراء والأدباء و الفنانين الذي يدل تعبيرهم الجميل والبسيط علي هدوء المحافظة. ومن هؤلاء الأدباء الكاتب النوبي "محمد خليل قاسم" حيث ولد في 15 يوليو عام 1922 بقرية "قتة" بالنوبة، و كان والده يعمل بالزراعة و كان يكلفه بمراقبة البقرة التي تدير الساقية، و من هنا بدأت رحلة "محمد" الأدبية وحبه للشعر و الروايات، وكان يتأمل منظر البقرة و هي تدير الساقية بصوت المياه و شعاع الشمس بين السحب و النخيل عند طرحه و شجرة السنط بعد غروب الشمس، و بعد إنهاءه مرحلته الابتدائية التحق بمدرسة في قرية "عنيبة"، ثم التحق بمدرسة الثانوية في محافظة أسوان نفسها و سافر إلى القاهر لإكمال تعليمه الجامعي، و توجه للالتحاق بكلية الحقوق جامعة فؤاد الأول وامتلاكه لمهارة الكتابة و الإبداع جعله يقرأ للعديد من الأدباء المصريين وانتقل لكلية الآداب، و اهتم بحضور الندوات الأدبية و زاد حبه للكتابة، و في عام 1944 اشتدت أزمة الوطن فانضم إلي بعض الحركات الاسلامية و عبر عنها بكتابة الشعر و نشرت على صفحات النوبة الحديثة، و لكثرة نشر آراءه السياسية قُبض عليه عام 1946 ولم يستسلم لمرضه الذي اشتد عليه بمعتقل الواحات، بل تمسك بمبادئه، و استكمل طريقه الأدبي و زاد إصراره للكتابة بالرغم من منع الأدوات الكتابية في المعتقل، إلا أنه استخدم ورق بفره وقلم صغير لا يمكن رؤيته، و كتب مجموعة قصصية بعنوان "الخالة عيشة"و كتب رواية تعبر عن مراحل من تاريخ النوبة، و عن تأثر أهالي قريته بقرار تحويل مجرى نهر النيل و بناء خزان أسوان و السد العالي . تسمى "الشمندورة"، و تم تسريب كتاباته لنشرها بمجلة "روز اليوسف" وصدرت كتاباته أيضا بكتاب عام 1968 عن دار الكتاب العربي، و كان الإقبال على شراءها غير عادي، حيث أعاد حزب التجمع طبعها إلى أن نفذت الكمية، واشتراك مع نخبة من الشعراء النوبيين في إصدار ديوان شعر بعنوان "سرب البلاشون" و تم صدوره عام 1966. وافاد فترة اعتقاله المسجاين الأميين بتعليمهم القراءة و الكتابة، و تم تلقيبه حضرة "الناظر" وتبنى كتاب نوبيين صغار إثر الإفراج عنه، و تم الإفراج عنه عام 1963 و رأى حالة أسرته صعبة عقب خروجه من المعتقل، وأن أخيه لا يعمل بسبب سوء أحواله الصحية ولشدة حزنه عليه، فختمت حياة "محمد خليل" قاسم الأديب العظيم بحصوله على مهنة مشرفة وهي مترجم بإحدى السفارات الأجنبية، وأسعد أخته وأخيه بفتح باب رزق جديد ورحل في شهر مايو عام 1968 قبل أن يتزوج لكنه وضع بصمته في حياة الكثير من البشر بتأثير كتاباته بنفوسهم .