"أم حبيبة".. تنمية المجتمع تبدأ من رحم الأم

الخميس 01 يونيو 2017 05:45 م
image
عاشت البيجوم أغاخان، المعروفة باسم "أم حبيبة"، في أسوان بعض الوقت بمنزل بُني لها هي وزوجها أغاخان السلطان "محمد شاه". وعُرف عنها حبها لعمل الخير، والذي ترجمته عمليا بتأسيس مؤسسة "أم حبيبة" في عام 1991، والتي أشهرتها في مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة أسوان، لتكون رائدة في مجال التنمية. تعمل المؤسسة على خمسة برامج هي: تنمية الطفولة المبكرة، ودعم منظمات المجتمع المدني المعني بالجمعيات الأهلية، وتعليم تقنيات الزراعة للسيدات، وتعليم التمريض بمشاركة جامعة أغاخان في باكستان، وتعليم مهارات السوق للشباب لتقليل البطالة في محافطة أسوان. خمسة برامج لخدمة المجتمع في أسوان بدأت مؤسسة "أم حبيبة" برنامج الطفولة المبكرة في عام 2005، بناءً على خبرة شبكة أغاخان الدولية في هذا المجال، والذي يستهدف تحسين وزيادة الخدمات في مرحلة الطفولة المبكرة. "بسمة فاروق"، 45 عاما، مديرة تنفيذ برنامج الطفولة بالمؤسسة، والمسؤولة عن التخطيط لميزانيات المشروعات، ودعم تنفيذها، ويساعدها أبو الحسن كاشف وأسماء عدلي. تقول "بسمة": "الطفولة المبكرة يقصد بها الفترة من بداية الحمل وحتى وصول الطفل 8 سنوات، ولتحقيق أهداف البرنامج، درست المؤسسة خمسة مراكز بمحافظة أسوان، وتوصلت إلى احتياج مركز كوم أمبو للبرنامج لأنه الأكثر نقصاً في الخدمات، خاصة في قريتي سلوى وإقليت". عملت المؤسسة مع الجمعيات الأهلية التي تدير حضانات الأطفال، ودربت المدرسات العاملات بها على أسلوب مختلف لتعليم الأطفال، تقول "بسمة": لا يقتصر التعليم على التلقين والحفظ، بل يكون اللعب هو طريقة التعلم، وبالتالي يصبح أكثر مرونة، كما يقدم برنامج تنمية الطفولة المبكرة معسكرات صيفية بالحضانات، نفصل خلالها الطفل عن منزله وأمه تدريجيا حتى يعتاد على الحضانة ومدرساتها". تطوير مهارات الطفل بالتعلم باللعب "فايزة أحمد"، 32 عاما، مدرسة بالحضانة في جمعية تنمية المجتمع بإقليت، تقول: "المعسكر مدته 12 يوماً، نؤهل فيها الطفل إلى دخول الحضانة، وعادة تكون الفئة العمرية من 3 إلى 5 سنوات، وتتضمن الأنشطة الغناء والرسم والتلوين والمسرح وأنشطة بدنية، يعتاد من خلالها الأطفال على المدرسات في الحضانة". يوضح أبو الحسن كاشف، 37 عاما، مسئول عن برنامج الطفولة المبكرة أن الجانب الثالث للبرنامج يتضمن تحسين البيئة التي يعيش فيها الأطفال، بتغيير ألوان الحوائط، وإصلاح دورات المياه، وإمداد المكان بألعاب تعليمية وألعاب خارجية للفناء، حتى يتوفر للطفل الأمان والحرية في الحركة. ولتحقيق أكبر تأثير إيجابي من البرنامج، تعمل المؤسسة مع أولياء أمور الأطفال، خاصة الأمهات لأن الطفل يعود لبيته بعد انتهاء يومه في الحضانة، ويقضي يومه مع والدته صاحبة التأثير الأكبر على تفكيره، تقول "بسمة": "تعاونا مع خبراء، وأعددنا دليلا يحتوى على طرق تربية الطفل ومراحل نموه، والتواصل بين الوالدين وتأثيره على سلوكياته، وكيفية تهيئة الطفل للحضانة، والانتباه إلى ظهور أي علامات تدل على احتمالية كونه من الفئات الخاصة." دليل مكتوب لتربية الأطفال وتواصلهم مع أمهاتهم يهتم برنامج تنمية الطفولة المبكرة بجميع الفئات الخاصة من الأطفال، على الرغم من أن المدرسات في الحضانات غير مؤهلات للتعامل معها، وكذلك في رياض الأطفال بسبب عدم تطبيق سياسة الدمج بشكل واسع في أسوان. وتقول "بسمة": "البرنامج يساعد على توجيه الأم للجهة أو المختص الذي بإمكانه تولي حالة طفلها، لذلك فإنه لا يوجد تمييز بين الأطفال المتقدمين للبرنامج في الحضانات، وعقدنا مع الأمهات 23 جلسة، تناولت كل جلسة منها موضوعا مختلفا". "كريمة عوض"، 34 عاما، ربة منزل، اكتسبت مهارة في التواصل مع طفلها "عبدالله"، الذي شارك في معسكر الحضانة بجمعية تنمية المجتمع في "إقليت" وهو في الرابعة من عمره، وتقول: "تعلمت كيفية تأهيل عبدالله لتركه في الحضانة، خاصة أنني لم أنجح في ذلك مع ابنتي الكبرى زينب عندما كانت في سنه، وساعدتني المدرسات على تقليل المدة التي أقضيها معه في الحضانة بالتدريج، إلى أن أصبح الأمر بالنسبة له طبيعيا". يهتم البرنامج بترسيخ فكرة "إقرأ لطفلك"، بتشجيع الأمهات على قراءة القصص لأطفالهن، ويمكنهن استعارة قصص المكتبة التي تؤسسها المؤسسة، لتنشأ علاقة حب بين الطفل والكتاب، وتزداد حصيلته اللغوية، وبذلك تكسر القاعدة المتعارف عليها في تكوين العلاقة بين الطفل والكتاب عند تعلمه القراءة في المدرسة، مما ينفر الطفل من القراءة كهواية، كذلك تحتوي المكتبة على كتب تغطي اهتمامات الأمهات، حتى تجدن المواضيع المفضلة لديهن". تحويل القراءة إلى متعة عند الأطفال والأمهات تتعاون "أم حبيبة" مع المؤسسات المحلية داخل القرى، وتدعم جمعيات تنمية المجتمع بالقرى، وتدرب مجالس إداراتها والمدرسات في حضاناتها، والمتطوعات فيها على تقديم الندوات لأولياء الأمور، وإدارة الفصول، والتعامل مع سلوكيات الطفل المختلفة، والتعليم من خلال اللعب، وعمل وسائل تعليمية من موارد بيئية بسيطة، ووضع خطط يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية. وتقبل المؤسسة المدرسات عن طريق عمل مقابلات شخصية معهن، يليها امتحان تحريري حتى تتأكد من قدراتهن، ثم توضع المدرسات المقبولات تحت اختبار يتأكد من خلاله حبهن للعمل لأن المدرسة لا يمكنها النجاح إن لم تكن تحب الأطفال، تقول "بسمة": "الموضوع مش مجرد مجالسة أطفال". دمجت المؤسسة بعض القرى عام 2014، في غرب أسوان، وجزيرة أسوان، وجبل تقوق، ومازالت تدعم الحضانات التي بدأت معها منذ عام 2005، ومع مرور الوقت تنضج هذه الحضانات أكثر ويقل احتياجها لإشراف المؤسسة، مع استمرار دعمها بالموارد. كما تتواصل مع مديرية التربية والتعليم بتوجيه رياض الأطفال، والمساعدة على تحقيق الخطة الاستراتيجية. حب الأطفال شرط أساسي للعمل في الحضانات ترى "بسمة" أن التوجيه يمثل الوسيط بين "أم حبيبة" وجميع رياض الأطفال في محافظة أسوان، من خلال زيارات ميدانية، وتدريبات للمدرسات بجميع مراكز المحافظة مما يسهم بشكل كبير في توسيع نطاق التدريبات، وبذلك تصبح الخدمة في رياض الأطفال ذات جودة أعلى. يواجه برنامج الطفولة المبكرة في المؤسسة بعض العقبات، أولها تغيير المدرسات، فبعد أن تتدرب المدرسة وتعمل في الحضانة تتزوج وتترك المجال، وترى "بسمة" أن المؤسسة تكسبها في منطقة أخرى فهي ستصبح أم قادرة على التواصل مع أبنائها بشكل جيد، بينما يرى "أبوالحسن" تحديا في عدم وعي بعض أولياء الأمور بأهمية مرحلة رياض الأطفال، ولكن الأمر يتحسن مع التدريبات، كما يعد المستوى الاقتصادي تحديا آخر، لأن الحضانات تريد تقديم مستوى أعلى من الخدمات، فترفع تكلفة اشتراك الطفل في الحضانة، وهذا لا يلائم المستوى الاقتصادي لأغلب الأسر، لذلك، تدمج الآباء في تربية أبنائهم من خلال الجلسات التثقيفية لأولياء الأمور. تقول "بسمة": "المجتمع الشرقي يقسم الأدوار، فالأم هي المسئولة عن تربية الأبناء، والأب هو الممول للأسرة، ومسألة إقناع الآباء بالتدخل في تربية أبنائهم تحتاج إلى وقت طويل على الرغم من عدم صعوبتها".