"مصرف السيل" أنشئ لحماية أهل أسوان.. وأصبح مصدراً لأمراضهم

الأربعاء 25 يناير 2017 04:33 م
image
كارثة بيئية يشهدها كورنيش النيل السياحى بمحافظة أسوان، بسبب مصب مصرف "السيل" أو كما يطلق عليه البعض "ترعة كيما"، الذى يصب يوميا مياه الصرف الصحى فى نهر النيل، إضافة إلى الروائح الكريهة فى منطقة المصب التى لا تختفي، وعجز المسئوولين عن طرح حلول جذرية لهذه الكارثة البيئية والصحية على مدار 50 عامًا مضت. تعد منطقة السيل، هى الأكثر ضررا من هذا المصرف الذى يمتد طوله إلى 9 كيلو مترات، ويخرج منه مخلفات مصنع كيما للمواد الكيميائية، ومخلفات صرف الأمن المركزى بأسوان، والقمامة، نظرا لما تعاينه "مأخذ" مياه الشرب الخاص بها والذى يقع بالقرب من مصب المصرف. يقول الأهالى وهم أول المتضررين من هذا المصرف: "نحن على هذا الوضع لنا عشرات السنين، والوعود تنهال علينا لوقف هذه الجريمة ولم يتحقق منها شيء؟" "سحر" من سكان السيل تقول: نسكن أمام هذه الترعة التى تجلب علينا كل أنواع الحشرات، والأمراض، وتختلط فيها مياه الشرب بالمجاري، وتتابع: "اشتريت فلتر لتنقية المياه وهو أمر لا يستطيع الجميع فعله، وقدمنا شكاوى كثيرة للمسؤولين ولم يجب علينا أحد." يقول "خالد صبري" من أهالى السيل الجديد، إن المنطقة لم تعان فى السابق من الأمراض البيئية، ولكن مياه الصرف تسببت فى إصابة جميع أهالى المنطقة بفيروس "C"، وهو ما تأكد بعد أن قامت مجموعة كبيرة من الأهالى بإجراء تحاليل - حسب قوله. يضيف "أحمد السيد" من أهالى المنطقة، السابقة، التى لم تتحقق، وكان آخرها خلال جلسة مع وزير البيئة خلال الأسبوع الماضى بالقاهرة، بهدف بحث الأزمة، والتى أكد بها المسؤلون أن مشروع رى "الغابات السحرية" هو الحل الأمثل للتخلص من مياه الصرف بدلاً من صبها فى نهر النيل. أما الأستاذ "عبد الودود" فيقول إنه لم يتغير شيء منذ الستينيات خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكل ما تم هو تغطية أجزاء من المصرف فقط. مشيرا إلى أن أسوان تعد المشتى السياحى الأول على مستوى الجمهورية على حد وصفه، وبالتالى يصبح المظهر العام غير لائق وبالأخص مع الأجانب، المستاءون من الوضع الحالي، فضلا عن حر أسوان بالصيف الذى يزيد من الروائح الكريهة والأضرار الصحية التى تسببها مياه الصرف الملقاة بالنيل الذى يشرب منه الجميع. يقول "محمود عمرو"، أستاذ الصحة والبيئة، ومؤسس المركز القومى للسموم، إن تلوث المياه يقتل الأطفال، ويؤدى إلى إذابة الكلى بجسد المواطنين، وبالتالى يتسبب فى حدوث عدد كبير من الوفيات، والأخطر من ذلك أن مصر تحتل مرتبة عالية فى وفيات الأطفال بسبب تلوث المياه، وذوبان الكلى والكبد وصل الأن إلي 2 مليون مصرى تقريبا يحتاجون إلى نقل الكلى، إضافة إلى مليون مصرى تقريبا يحتاجون لنقل الكبد بتكلفه لا تقل عن 25 مليار جنيها، ومثلهم للكبد لو قدرنا النجاح لجميع العمليات بدون تكاليف العلاج ما بعد العمليات. ومن جانبه يقول "أشرف درويش" استشارى مشروع مصرف السيل، إنه تم بالفعل تشغيل مشروع لتقديم حل عاجل فى يوليو الماضي، والذى ساهم فى رفع كميات من المصرف الصحى لمدينة أسوان، ونقلها إلى أحواض التبخير بمنطقة "العلاقي". تقول الدكتورة "عنايات مصطفي" الأستاذه بقسم بيئة الحشرات بكلية علوم بأسوان، إن مصرف السيل، كان فى الماضى يمثل خطورة كبيرة على صحة المواطنين، بسبب إلقاء المخلفات الصناعية الخطرة فى النيل، والتى تتسبب فى تدمير صحة المواطنين وإصابتهم بأمراض عدة منها على سبيل المثال: الفشل الكلوى، والفشل الرئوى وغيرها. ومع تفاقم الأزمة هدد الأهالى المسؤولين بالتجمهر وإغلاق هذا المصرف بأكوام رملية تلقى به، وهو ما سوف يتسبب فى غرق بعض المناطق بمياه الصرف الصحي، وتغطية منازل بأكملها فى حالة عدم استجابة المسؤولين لحل هذه المشكلة. وتشير الأستاذة سيلفانا مارك، إلى أن استخدم معسكر الأمن المركزى ل "مصرف السيل" للتخلص من مياه الصرف، وتجميع كل المخلفات، وغيرها فى هذه الترعة التى تصب يوميًا ما يعادل 100 ألف متر مكعب وفقًا لما ورد بتقرير صادر عن جهاز شئون البيئة فى أسوان مؤخرًا. الأستاذ "حسين حسن" المحامي، يوضح أن "مصرف السيل" أنشئ خصيصًا لهدف آخر وهو حماية أسوان من السيول المدمرة، ولكن أُسيئ استخدامه ليتحول إلى مصب مخلفات، وأن هذه المشكلة بالرغم من مخالفتها القانون رقم 48 لسنة 82 الخاص بحماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث، وهكذا قرار وزير الرى رقم 8 لسنة 82.