أهالي كوم أمبو يدفعون صحتهم ثمنا للسكر.. "الهفت" أزمة بلا حلول

الاثنين 29 فبراير 2016 06:23 م
image
تنتشر أمراض الصدر المزمنة والربو في مدينة كوم أمبو، نتيجة وجود المصانع وسط المناطق السكنية، ومنها مصنع السكر ومصنع خشب "حبيبي"، يصدر منهما خارج البلاد، ويعود إنشاء هذين المصنعين إلى عهد الملك "فؤاد" الأول عام ألف وتسعمائة وستة، ضمن سبعة مصانع في الجمهورية منهم مصنع أبو قرقاص ونجع حمادي وأرمنت و كوم أمبو ومصنع تكرير السكر في مدينة الحوامدية، والمصانع التالية في عهد الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر"، منهم مصنع إدفو عام ألف تسعمائة وتسعة وخمسون، ومصنع قوص ودشنا وجرجا، وقد أنشأ "عبود" باشا مصنع كوم أمبو بعيدا عن المساكن في بداية الأمر، ولكن نتيجة الزحف العمراني أصبح وسط المساكن، ويضم عدد ثلاثة آلاف عامل تقريبا من أهالي المنطقة. وينتج مصنع السكر عديد من المنتجات منها السكر والمولاس يستخرج منه "سبيرتو" أحمر كحول، ومادة "البلك" و"الورنيش" و"السبيرتو" الأبيض والأعلاف، وهى مادة غالية الثمن تدخل في العديد من الصناعات والروائح العطرية، والمتبقي من مصاص القصب يدخل في المصنع المجاور له مصنع الخشب "الحبيبى"، لتبدأ عملية معالجة مصاص القصب ويفرم ليصنع منه ألواح خشب تصدر خارج جمهورية مصر العربية، وأيضا بالات من المصاص تستخدم في أغراض أخرى. واستضاف المصنع الفترة السابقة فريق من الخبراء الهنود لمعالجة "الهفت" الأسود، وهى مادة تتطاير في الهواء على بعد عدة كيلومترات فوق المساكن، عبارة عن أدخنة كثيفة، وأضاف الفريق الهندي مادة من الهند تسمى "سرمتك بى"، وتعمل على حرق المواد المتطايرة لترسى في قاع المراجل، التي تتكون فيها الأدخنة وهى عشر مراجل داخل المصنع ليقل بذلك التلوث البيئي الذي يعانى منه أهالي المنطقة. وقال الكيميائي "جمال محمود عبد الغنى"، مدير عام مصنع السكر والخشب "الحبيبى"، فيما يخص مصنع الخشب: إنه تم استيراد فلتر بمبلغ خمسة ملايين جنية ليدخل الهواء المحمل بالأتربة داخل هذا الفلتر من القماش، وهذا القماش يمنع خروج أي ملوثات للبيئة، ويخرج هواء نظيفا ونقيا،وأكد أنه سيتم تركيب الفلتر عقب الانتهاء من أعمال الصيانة، وعمل البنية الأساسية للمصنع. ومن جانب الأهالي قال السيد "محمود سيد فرج": إنه يعانى من ضيق شديد بالتنفس وحساسية مزمنة يتعالج منها منذ فترة طويلة، وأنه يتمنى أن تنتهى هذه المشكلة بحلول قاطعة ومستمرة، ويتمنى أن يلتفت إليهم المسئولين. وأضاف الأستاذ "عبد الكريم محمود أحمد"، أن مدينة كوم أمبو جميعها تعانى من مادة "الهفت" المتطايرة، ليس المرضى فقط ولكن الأطفال يعانون قبل الكبار، وأنه يخشى على الأطفال من أمراض الصدر. وتابعت السيدة "مها متولي محمد"، ربة منزل، أنها مع بداية موسم العصير تبدأ مأساتها بسبب الأدخنة المتطايرة من منتصف شهر ديسمبر من كل عام حتى منتصف شهر يونيو، فلا تهنأ بنظافة منزلها ولا بالغسيل الذي يصبح متسخا فور نشره في الهواء، والمنزل الذي دائما يمتلئ بالرماد الأسود المتطاير. وأكدت السيدة "أم علي"، أن أطباء العيون والصدر، يربحون في هذه الفترة حيث يتهافت المرضى وخاصة من الأطفال على المستشفيات والعيادات الخاصة، حيث تصل المشاكل إلى منتهاها، وتصل إلى عمليات في العيون لدخول "الهفت" الأسود بها، ويلزم التدخل الجراحي في بعض الأحيان. وأضافت السيدة "هدى محمد محمود" وتعمل مدرسة، أنها غادرت المدينة بسبب هذه المشكلة، حيث إن ابنها يعانى من تليف في الرئة بسبب وجوده في المدينة، وقررت الرحيل إلى مدينه أخرى وترك أهلها لتتفادى هذه المشكلة، وتتمنى أن تعود لتسكن وسط أهلها، ويستنشق كل أهالي البلدة هواء نظيف، وتتمنى أن يتحول هذا الحلم إلى حقيقة.