قصة كفاح

الثلاثاء 02 يناير 2018 09:22 م
image
سأحكي لكم عن قصة طفولتي، اسمي سعيد، كنت أذهب إلى المدرسة، كل صباح، كان كل أساتذتي يحبونني، وكان لي مكانة خاصة في قلوبهم، لأني كنت من المتفوقين، وكنت دائما في المراكز الأولى، كان أبي رجل يسعى ويجتهد ويتعب من أجل أن يأتي لنا بالمال، لم يكن أبي يشعرني بأنه متعب.
 
دائما كان يعود في وقت متأخر، لم أكن أقدر أن أنام إلا عندما يأتي ويفتح باب غرفتي، ويراني نائمًا، ويحضنني لدرجة أني أسمع دقات قلبه، وهي تنبض بالحب والعطف والحنان تجاهي. أما أمي فهي ربة منزل، وكانت بالنسبة لي أمي وأبي في غيابه، وأختي وصديقتي، فأنا طفل وحيد.
 
وفي يوم من الأيام وأنا في المدرسة، جاء لي المدير، وقال اذهب يا سعيد إلى المنزل، ظهرت على وجهي علامات التعجب، فقال لا تقلق، والدك متعب قليلا. خفت كثيرًا في هذه اللحظة من أن أفقد والدي، وصلت إلى المنزل، وذهبت إلى غرفة والدي، وجدته يتكلم مع أصدقائه، فاطمئن قلبي. وسريعًا رحل أصدقاء والدي بعد أن اطمئنوا عليه.
 
وسألته ما بك يا والدي كان؟ قلبي سيتوقف من شدة الخوف عليك، قال لي لا تخف يا بني أنا متعب قليلًا، قلت له أنا سعيد جدًا، أنك ستبقى معي اليوم، قال لي وأنا أسعد لكن أريد أن أقول لك شيئًا، بعد شهر من الآن أمك ستضع مولودًا. كنت سعيدًا أكثر بهذا الخبر، لأنه سيكون لي أخ.
 
انتهي اليوم، وأتى يوم جديد، وأنا ذاهب إلى المدرسة دخلت غرفة والدي فلم أجده. لم يبق أبي في الفراش، ذهبت إلى المدرسة، وكان المدرسون يحمدون الله على سلامة والدي، وكذلك زملائي، وانتهى اليوم الدراسي. وكنت في طريق عودتي إلى المنزل، وأنا مشتاق لرؤية والدي، وهذا الصراخ الذي يعلو ويزيد من عند شارعنا، ماذا هناك، الصراخ يخرج من بيتنا، ماذا هناك، وصلت إلى البيت، وجدت أمي تبكي، وأقاربي وجيراني. ولماذا لا يقف أبي معهم؟ ركضت إلى غرفة أبي، إنه نائم، سأوقظه حتى يخبرني لماذا يبكي كل هؤلاء الناس في الخارج؟
 
ناديت عليه أبي أبي، لم أعتد أن أنادي علي والدي ولا يرد، هو نومه خفيف، من المؤكد أنه تأثير المرض، رحت أهزه لكنه لا يتحرك، ولا يفيق، خرجت إلى أمي وسألتها، لماذا لا يرد أبي؟ قالت لي وهي منهارة تحاول حبس دموعها التي إن تركتها لكانت مثل الشلالات التي لا تتوقف. كان والدك في العمل واشتد عليه المرض وتعب وفارق الحياة، ماذا؟ مات؟

عندما سمعت هذه الجملة توقف قلبي عن النبض، و رئتاي عن التنفس، وعيناي عن النظر، وعقلي عن التفكير، ووقعت أرضا. أفقت في اليوم التالي، وكلي أمل أن يكون ما حدث مجرد كابوس، ولكن كان هذا الواقع الذي من مرارة طعمه كدت أن أموت.
 
خرجت إلى أمي وبجانبها أقاربي، قالت لي والدك ترك لك هذه الورقة، وذهبت إلى غرفتي حتى أقرأها، فتحت الورقة ووجدت فيها (إلى ابني الحبيب عندما تكون تقرأ هذه  الرسالة سأكون أنا في مكان أفضل منك. لا تبكي كلنا سنذهب. أنت الآن من ستعتني بأمك وأخيك القادم. لا تترك تعليمك. تعليمك هو سلاحك الآن).
 
كانت أمي على وشك الولادة، ولم يكن لدينا ما يكفي من المال، ماذا سأفعل. في وقت المدرسة ذهبت حتى اجد عملا لي. ووجدت في الصباح عمل سوف أعمل عند رجل عجوز في ورشة نجارة، وسوف يعطيني مبلغًا معقولًا.
 
لكن لن يكفي. وفي الليل سوف أعمل في محل بقالة، وبجانب العمل في محل البقالة ليلًا كنت أذاكر، وأذهب إلى المدرسة يوم الامتحان، وبعد مرور شهر، وضعت أمي ولدين هما عمر، وعمار، ومرت الأيام، ودخلت كلية الطب، وتخرجت، وعمر يتبقى له سنة، ويتخرج من كلية الهندسة، وعمار سيتخرج من كلية الطب بعد سنتين، وأنا حتى الآن أعمل في الصباح الباكر مع الرجل العجوز في ورشة النجارة، وفي الليل في عيادتي الخاصة. أرجو أن تكون فخورًا بي يا والدي.
 

موضوعات متعلقة