الكبرياء مرض خبيث يقتل صاحبه

السبت 30 سبتمبر 2017 04:01 م
image
إن الكبر والكبرياء مرض خبيث يتسلل إلى النفس البشرية، بعد إعجابها بنفسها إعجاباً يصطحبه غرور وفخر واستعلاء دون شكر لله على هذه النعمة، سواء كانت جمالاً أومالاً أومنصباً مرموقاً  أونسباً عالياً، ونسيت وتغافلت عن قدرة الله سبحانه وتعالي في أخذ واسترجاع هذه النعم التي أنعم بها علينا.
فالتواضع صفة محمودة أنعم الله بها على الإنسان وحباه بها، فأن تكون متواضعاً لا يعني أنك لا تملك شيئاً، إنما هناك الكثير ممن أنعم الله عليهم بنعم وافرة لا تعد ولاتحصي ثم زينهم وتوجهم بتاج التواضع، فأن تكون متواضعاً ولا تملك شيئًا، خير لك من امتلاك كل شىء دون التواضع.
عجباً لمن يتكبر والله قادر على أن يغير حاله من حال إلى حال، فإذا افتخر إنسان بسبب موهبة أوتكبر فما أسهل أن يرفعها الله عنه، وتفارقه النعمة بسبب عجرفته، وإذا تكبر أحد بسبب قوته أوقدرته فإن الله قد ينزع منه القوة والقدرة، لأنه لم يرجع مجده لله وإنما لنفسه، ولقد ذكر لنا الله سبحانه وتعالي الأمثلة الكثيرة في القرآن الكريم وكيف بدل حال من تكبر على الله بين ليلة وضحاها، كما في سورة الكهف، في قوله تعالي : (وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول ياليتني لم أشرك بربي أحدا،ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا).
والانسان المتواضع نجده دائماً في سعادة غامرة، يشكر الله على كل ما أعطاه من نعم حتى وإن كانت قليلة ،أما الإنسان المتكبر فلا يشكر الله حتي على صحته، فمهما منحه الله يجده قليلاً، ولذلك نجد في نفسيته المرارة دائماً.
والإنسان المتكبر لا تقتصر عنده صفة الكبر فقط، إنما تلتصق بها الأنانية والحقد، وعدم الرحمة بالآخرين، فيعاملهم معاملة لا يرضاها على نفسه بسبب غروره واعتقاده بأنه أفضل منهم.
وأهم أسباب الكبرياء أنه ربما يكبر الإنسان في عين نفسه من أجل غناه، أوقوته أوذكائه أوعلمه أوشكله وجماله، أوقد يكون سبب كبريائه ما حباه به الله من نعم أومواهب ،أوالقدرات الشخصيه، أوبسبب مكانته العائلية، أوربما يرجع لأسباب دينية راجعة إلى تقواه أولجوء البعض إليه ثقة في علمه وتقواه.
وهناك تشبيه جمالي رائع للتواضع :" إن مثل المرأة المتواضعة كمثل الغصن الذي يحمل ثماراً كثيرة، وهذا يؤدي إلى انحنائه للأسفل، أما المرأة المتكبرة فهي تشبه الغصن الفارغ غير النافع الذي يبقي منتصباً لأعلى رغم عدم فائدته.
والإنسان المتعالي والمتكبر هومن يكثر الحديث عن نفسه ويستخدم ( الأنا) أما الإنسان المتواضع فإنه عندما يضطر للحديث عن أعماله فإنه لا يركز على ما يفعله ويخص المجهود الذي قام به الآخرون، بل إنه عندما يمتدحه الآخرون فإن الحياء يملأه ويشعر في ذاته أنه لا يستحق كل هذا المدح، وذلك ،لأنه أول ما ينظر إليها هوعيوبه قبل عيوب الآخرين، بعكس الإنسان المغرور والمتكبر.
image