التضحية

الاثنين 01 مايو 2017 06:04 م
image
أنا السمكة "ميزو"، أعيش في أعماق البحار، ولازلت حتى الأن وأنا في المدرسة أنتظر مجيء يوم الخميس بفارغ الصبر، لأن أبي سوف يصطحبني أنا وأمي في رحلة. أنا من أفضل الأسماك في مدرستي، وكل من يراني يحبني لأدبي، وأخلاقي، وتفوقي في جميع المواد الدراسية. وها قد جاء أخيرًا يوم الخميس، وعدت للمنزل منتظرًا أبي حتى يعود هو وأمي من عملهما، وبعد عودتهم قلت لهم هيا لنرتدي ملابسنا ونبدأ الرحلة، ذهبنا بالقرب من الشاطىء، لنشاهد البشر وهم يسبحون، فتعجبت كيف يفعلون ذلك إنهم حقًا كائنات جميلة. لم أطل النظر للبشر، حتى قال والدي: "هيا بنا لنشاهد المراكب"، وعندما وصلنا إليها رأينا طعام فذهبنا لتناوله، وفجأة أغلقت الشباك علينا، دون أن ندري كيف حدث ذلك، وكيف سنخرج من هذا المأزق. قلت لنفسي هل ستكون تلك آخر مرة أشاهد فيها وجه أبي وأمي؟!، كانت لتلك الشبكة فتحات صغيرة، فأخرجني أبي من خلالها، وقال لي ابتعد اذهب وحافظ على نفسك. ولكن ما تلك النبرة الغريبة التي يتحدث بها أبي!، فهو لم يتحدث لي بتلك الطريقة من قبل، لالا لن يكون هذا هو الفراق بيني وبين أبي وأمي، ياله من أمر صعب. صاح الأب قائلًا: "ميزو ابتعد من هنا، أعلم أنك بطل وستصير بخير".. ذهبت وأنا أنادي على باقي الأسماك، ولكن لم يبال أحدًا بالأمر، وعندما رأيت سرب من الأسماك قادم قلت لنفسي لابد وأن افعل شيئًا لوالدي، فذهبت إليهم وشرحت لهم الأمر، وبالصدفة كان صديقي في المدرسة ضمن السرب. وكان والد صديقي قائد هذا السرب، رويت له مأساتي وما حدث لأسرتي، فجاء معي للشبكة، وجذبها والسرب إلى الأسفل حتى تمزقت، وهرب كل السمك، ليخرج إلي أبي وأمي، ولكن لم تدم الفرحة، بعد أن أمسك الصياد بأبي، وأنا لا أعلم ماذا سأفعل في هذا الموقف. خرجت سمكة شديدة الجمال، كانت ضمن الأسماك التي وقعت معنا في تلك الشبكة، وقال لي: "لا تفرط في والديك أبدًا، ثم ذهبت بجانب الصياد، فذهل بجمالها وترك والدي، وأخذها وذهب، فجذبني أبي وأمي لمنزلنا، وهنا تعلمت جيدًا معنى التضحية.

موضوعات متعلقة