إبداع| خطورة الكذب

السبت 10 يونيو 2017 11:35 ص
image
"طارق" شاب متدين، يسكن مع والدته التي يحبها كثيرًا، هو ابنها الوحيد، وحبيبها الغالي، بعد وفاة والده وهو طفل، ربت الأم طفلها الصغير على الأخلاق الحميدة، وحب الدين حتى صار شابًا ملتزم دينيًا ومتفوق في آن واحد. مرت الأيام، وكبر "طارق" وألتحق بكلية الطب، ليصبح طبيبًا ناجحًا، تخرج من الكلية، وحصل على درجة الماجيستير، وأصبح راغيبًا في السفر إلى أوروبا ليحصل على درجة الدكتوراه، وكانت تلك أصعب اللحظات التي مرت على الأم، التي لم تفارق ابنها الوحيد، وها هو الأن يحمل حقيبة سفره، ليفارق والدته للمرة الأولى. بكت الأم وهي تودع ابنها وهي تقول: "لا تنس أمك يا طارق"، فيجيبها "طارق" باكيًا: "لن أنسى أمي حبيبتي أبدًا". سافر "طارق"، وظلت والدته جالسه في بيتها وحيدة تبكي، ودموعها لا تجف لفراق ابنها الوحيد. وكلما مرت الأيام تعد الأم الأيام والليالي، حتى يعود "طارق"، وفجأه هاتفها الابن، ليبشرها بحصولها على درجة الدكتوراه بإمتياز مع مرتبة الشرف، وأنه سيعود إليها ظهر يوم الخميس. بكت الأم من الفرحة، وأخذت تهيئ نفسها لاستقبال ابنها الوحيد، الذي غاب عنها كثيرًا، وبينما هي تنتظر "طارق"، وتتخيل استقباله، سمعت جرس الهاتف. نهضت الأم من على الأريكة، وأسرعت رافعة سماعة الهاتف، معتقدة أن من يحدثها هو "طارق"، ليخبرها بوصوله إلى مطار القاهرة، ولكن كانت المفاجأه أن من يهاتفها يسأل: "أنت أم طارق؟". أجابته الأم: أنا أمه، إيه حصل؟!. ليكمل الرجل: البقاء لله.. مات ابنك في حادث سيارة وهو في طريق عودته من المطار، أصيبت الأم بالذهول وسقطت على الأرض مغشيًا عليها. وخلال ذلك كان شقيق الأم يطرق على باب منزلها، ليستقبل "طارق" ويصافحه بعد عودته من السفر، ولكن عندما دخل المنزل واجدًا شقيقته مغشيًا عليها، فطلب سيارة الإسعاف، وما أن وصلت للمستشفى، أخذها الأطباء لغرفة الإنعاش لينقذوا حياتها. وفي تلك الأثناء وصل "طارق" لمطار القاهرة، وركب سيارة أجرة، لتوصله إلة منزله، ولكنه عقب وصوله لم يجد والدته، فسأل جيرانه، الذين أخبروه أن رجلًا هاتفها وأخبرها بوفاتك، في حادث سيارة، وأن خاله أخذها إلى المستشفى، وأنها الأن في غرفة الإنعاش بسبب صدمتها مما قيل لها. أخذ "طارق" سيارته، التي ركنها قبل سفرة أسفل منزله، وأنطلق للمستشفى بسرعة جنونية، فأنقلبت به السيارة ومات متأثرًا بالحادثة. وعلمت جارة والدته خبر وفاته، وأخبرت والدته أن ابنها لم يمت كما ذكر من هاتفها، ولكن لم يكن وصل بعد، وعندما علم بما حدث لها، أخذ سيارته مسرعًا إليها، فأنقلبت به السيارة ومات.، صعقت الأم من هول الصدمة، وأصيبت بسكتة قلبية، أدت إلى وفاتها.

موضوعات متعلقة