سمة أمل

الأربعاء 25 يناير 2017 03:45 م
image
بينما كانت أمى واقفة فى الشرفة، تنتظر، قاربت الساعة إلى الواحدة بعد منتصف الليل. وهو لايزال فى الخارج ،كنت جالسة فى غرفتى أذاكر دروسى وأنا انظر إلى امى وهى تنتظر أخي، وأقول لنفسى هى تعرف وأنا أعرف وكل من فى البيت يعرفون أن أخى لا ينفذ وعوده. فهو يوعدها كل مرة أنه لن يتأخر، ويخالف الوعد فلما تضع نفسها فى هذا الموقف كل ليلة!. أغلقت كتابى وذهبت لأنام، وقلت كالعاة سوف استيقظ لأجده يتناول إفطاره بجواري، وكأن شيئاً لم يكن. استيقظت من نومى رتبت سريرى وذهبت لتناول الإفطار، سمعت صوت أتوبيس المدرسة فأخذت حقيبتى وخرجت. وكعادتى جلست بجوار نافذة الأتوبيس وأنا أفكر فى اليوم الدراسى الذى سوف أابدأه بالمواد العلمية، التى لا أفهم منها شيئاً. وأتمنى أن يكون ما يقوله أصدقائى صحيح، وأن أولى ثانوى صعبة، لما بها من مواد علمية وأدبية معًا. وإننى سوف أصبح فى راحة خلال العام القادم، عندما أتخصص فى شعبتى المفضلة، وخلال تفكيرى فى مشاكل الدراسة، مررت على العمارات التى تبنى على شاطئ النيل، وقلت لنفسى من المؤكد سوف يأتى اليوم الذى أمتلك شقة فى هذه العمارات، أو عمارة ملك لى وحدى مثلً. فكلما استيقظت من النوم أخرج لأشاهد منظر النيل، وهواءه الذى يأتى معه. وصلت إلى مدرستي، وبعد حضور الطابور وسماع الإذاعة المدرسية، التى لا أفهم منها شيئاً. لكونها غير مرتبة، ولا أحد يهتم بسماعها فى الطابور. دخلت الفصل وبعد ذلك بدأت حصة الكيمياء، وبدأ المدرس فى الشرح بطريقه متعجرفة كطريقته فى التعامل معنا، وكأن وظيفته فى المدرسة ليست تدريس مادة الكيمياء لنا، بل نشر الطاقات السلبية حولنا، والتأكيد على أننا لن ننجح فى شيء بسبب طريقتنا التى نعيش بها حياتنا، وعندما رددت عليه وقلت إن اختلاف الأزمنة يؤثر على طريقة الحياة فى كل زمن، وهناك أشياء يجب أن نتمسك بها، وأشياء لايجب أن تستمر معنا على مر السنين. لأنها لا تناسب عصر التكنولوجيا والتقدم الذى نعيش فيه. قال لى بطريقة شعرت منها بتحقير لرأيى الخاص: "في رأيي، إن هذا الحديث على أن اذكره لمعلمى مادتى الفلسفة وعلم النفس لأنهم يفكرون بنفس الأسلوب الخاطئ مثلي". علمت بعد ذلك أنه لا يريد أن يستمع إلى رأى أحد غيره، فأخذت موقف السكوت وجلست وبعد مرور ساعات انتهى اليوم الدراسى بكل مشقاته، وعدت إلى المنزل. وألقيت حقيبتى ثم ذهبت لتناول الغداء. ثم ذهبت إلى غرفتى لأبدأ مذاكرة. وبعد مرور ساعتان شعرت بالتعب من المذاكرة، فخرجت إلى شرفة غرفتي، أنظر إلى المارة فى الشارع، وبعدها شعرت بهزة عنيفة مصحوبة بصرخات من الناس. خرج أخى للشارع ليعرف ماذا حدث. وبعد دقائق جاء وقال لنا إن سيارة كانت تقودها عائلة، اصطدمت بأحد عمدان النور، ونتج عن ذلك وفاة أربعة أشخاص بينهم أطفال. عندما علمت بما حدث تألمت بسبب هذه الحادثة، وسألت نفسى ماذا سوف يحدث لهذه العائلة، التى انقطعت روابطها؟. وكيف سيكمل أفرادها حياتهم بعد تلك الحادثة الأليمة. ثم انتقلت لزاوية أخرى فى تفكيري، وقلت لنفسى إن الإنسان لا يرضى بما لديه، فعندما أسمع شكوى أصدقائى من تعصب عائلاتهم. وتدخل أشقائهم فما لا يعنيهم، وأنا منهم أيضًا أغضب من طريقة معاملة أمى لي. وبعض قوانينها التى لم تغيرها حتى الآن، التى أراها لا تناسب سني، وشقيقتى الكبرى التى ترانى مشتته فى أفكارى وحياتي. ولن أفلح فى شيء، ووالدى المشغول دائمًا فى عمله. لكن بعد كل ذلك أرى أن مشاكلى ليست مشاكل بالمرة، فهناك مشاكل أكبر من تفاهاتى التى أعانى منها، ويكفى بعد كل ذلك أن لدى عائلة أحبها وتحبني. أجدها وقت الحاجة وفى النهايه نجتمع كل ليلة فى المساء، وأنام وأنا أشعر أن كل فرد فى البيت بخير.

موضوعات متعلقة