ساكنة المشرحة.. الجزء الثاني

السبت 30 يوليو 2016 08:42 م
حسنا، ولكن تذكروا أنتم الذين طلبتم لست أنا لأنه إذا حدث لكم شيء فلست بالمسئول. نبدأ وأرجع بذاكرتي إلى يوم الثلاثاء الموافق 27 يناير من سنة 2000، تلك السنة التى توفى بها أبى، كنت حينها في الخامسة عشر من عمري، وكان يوما ممطرا كئيبا لم يخرج أى أحد من منزله حينها إلا أنا وأبى، فبالطبع ذهبنا إلى المشرحة بيتنا الثاني، كان الوضع هادئا لم نكن قد استقبلنا أي زوار جدد منذ أكثر من ستة أيام أتذكر كانت الساعة حينها الثالثة فجرا. وسمعنا أصواتا صاخبة كثيرة جدا، كانت تلك أصوات أكثر من 10 سيارات إسعاف يتوسطها صوت أنين نسائي كنت أسمعه جيدا يكادأن يخرم أذنى خرجنا مسرعين لاستقبال ذلك الكم الكبير من الموتى من را ئحة وشكل الموتى بالتأكيد كان ذلك حريقا. ولكن لماذا كل هذا العدد؟ كانوا كلهم متفحمين لا يوجد بينهم أي ناجي ولكن كيف ماهذا الصوت الذى كنت أسمعه أخرجناهم ميتا تلو الآخر حتى جاءت هى كانت جميلة لم يكن عليها أي أثر من آثار حريق، كانت فاتنة ذات شعر أسود طويل بياض مثل بياض الثلج، كانت مثل ملاك نائم ولكن كيف السائق؟ السائق الذى جاء بها يقول إنها كانت أيضا من حادث الحريق، بل كانت شقتها هى مصدر الحريق على مايظن، لم نكترث لهذا وأدخلناها الثلاجة لم يكن أبى مهتما كي يسأل ما سبب الحريق، ذهبت إلى أحد السائقين لاستفسر أكثر عن ذلك الحادث، ولكن من الغريب كان كل من أذهب إلى التحدث معه كان يرفض الحديث معى كأننى اسأل عن شئ محظور السؤال عنه ولكن لماذا أخذ ذلك الحدث كل تفكيري؟ أخذت أفكر فى تلك الفتاة طوال اليوم فى اليوم التالي لاحظنا اختفاء بعض الجثث كان غريبا الجثث التى اختفت كانت تلك التى تحيط بجثتها. قررنا أن نتفقد جثتها فتحنا الثلاجة لم تتغير كثيرا عن اليوم الذى قبله بالعكس ذادت جمالا وإشراقا جمالها إنسانى إنها من الموتى لكنها أسرت قلبي، ولكن كان على يديها دم نعم دماء كثيرة ليست متجلطة إنها تنهمر نقطة تلو الأخرى، هرع أبي وأغلق رفها سريعا وعاد سريعا إلى الخارج، أما عني أنا فلم أكن أفكر إلا فى ذلك الملاك النائم، جاء بعض الأهالي لاستلام جثث أبنائهم وأقاربهم لن أكذب عليكم كنت أسرق النظر إليها عند كل مرة أدخل لأخرج إحدى الجثث انتظرت أى أحد من أهلها حتى أسأله عن قصتها، ولكن فات يوم الثاني الثالث في آخر اليوم الثالث سمعت صراخها، لماذا أقول صراخها لماذا نسبته إليها لأننى أعرفه جيدا من يوم الحادث، أسرعت بالركض إلى الثلاجة لأطمئن عليها وأنا أتمنى أن تكون من الأحياء لا أعرف كيف ولكننى كنت أتمنى….إلى اللقاء في العدد المقبل .