إبداع| لأنها مختلفة

الأربعاء 28 يونيو 2017 01:24 م
image
تقف على حافة الجسر، ويداها وقدميهايرتعشان، تغيب الشمس شيئًا فشيئًا فيأحضانالسماء،فيحلالغروب، تهرب الدموع من عيناها، فتخفيها سريعًابطرف أناملها، وتهمس بين طيات نفسها"لا مجال للعودة..لقد سئمن كل ذلك.. لننهيالأمر هنا والأن". تستعد للقفز بخطوات مرتعشة، وتستعيد سبب وجودها في هذا المكان، ومعانتها وما تشعر به من ألم، ونعت الجميع لها بأسوأالألقابفقط لكونها مختلفة، وتفضل العزلة،فهيلم تختر أن تصبحهكذا،ولكنهانشأت من صغرها على ذلك، خاصة عندما كانت تواجهالكثير منالسخريةبسببمعانتها منمشكلة في الحديث، وصعوبة خروج الحروف من فمها، التي جعلتها مجال للسخرية في كل مكان، فبينما تسير في ممرات المدرسة، يدفعها أحدهم فتسقط، وتذكرت أكم من مرة حطموا لها نظارتها، وأستولوا على كتبها وأدواتها التي يبعثرونها في كل مكان. لقبت في المدرسة بـ"الفتاة المنبوذة الضعيفة"، التي يتنمر عليها الجميع، وفي منزلها لا يختلف الأمر كثيرًا، فجميع افراد أسرتها يرونها غريبة الأطوار، حتى شقيقتها التي تصغرها بـ5سنوات، تراها مجنونة، وشقيقها الأكبر، الذي كان في وقت آخر رفيق دربها، صار يتفاداها كلما رأها، لشعوره بالحرج من كونها شقيقته.ولكنها تشعر أنهم ربما لو حاولوا معاملاتها ولو لمرة واحدة كإنسانة مثلهم، لما وصلت لما هي فيه الأن. تلمع عيناها، ثم ترفع قدمها اليمنى، وتدفع بالقدم اليسرى نفسها، ليبدأ جسدها في السقوط، تاركًا خلفه كل ذكرى أليمة، وكل دمعة سقطت من أعينها بسبب كلمنترك نبدًا في قلبها، لينتهي العذاب بصوت ارتطام بالماء، ورحيل الشمس نهائيًا عن المكان، تاركة خلفها ظلام يكسو كل شئ.

موضوعات متعلقة