إبداع| مسحراتي الفرحة

الأربعاء 21 يونيو 2017 09:59 ص
image
"يا جدو حسن، هو المغرب مقربش يأذن، أنا جعان وعطشان أوي".. يجيبه الجد: صبرًا يا "باسل" سيمر الوقت وسيهون الله علينا الانتظار. "باسل": ولكني أرغب في معرفة كم تبقى من الوقت، لأن الملل بدأ يتسلل إلى نفسي. الجد: "باسل" إن التزمت الصمت لن تشعر بالعطش أو الجوع، فحاول تجربة ذلك. بعد ثواني قليلة قال "باسل": جدو هل اقترب موعد أذان المغرب؟ الجد: "ياربي عليك يا باسل، أيوه فاضل كتير على أذان المغرب، إحنا لسه مصليين العصر دلوقتي، اسكت بقى". باسل: أتعلم يا جدي، أمس بينما والدتي تحضر للسحور، سمعت صوت أحد الأشخاص وهو يطبل، ويردد كلام غريب. الجد: ماذا تقصد بكلام غريب يا "باسل"؟. باسل: لا أعلم يا جدي، وكلنه كان يردد: "اصحى يا نايم". الجد: إنه المسحراتي يا بني. باسل: من هو المسحراتي يا جدي؟. الجد: هو شخص مسؤول عن إيقاظ النائمين في رمضان، ليتناولوا سحورهم. باسل: هل كل شخص لديه مسحراتي خاص به. الجد: أتعلم يا بني حديثك ذكرني بأيام عشتها في الحي القديم، في هذا الوقت كان لدينا مسحراتي لن يعوض أبدًا. باسل: ما الذي يميزه يا جدي؟. الجد: في حيّنا القديم، كان لدينا مسحراتي نطلق عليه "مسحراتي الفرحة"، لأنه يمر يوميًا في رمضان في وقت السحور، مغنيًا للسكان ليقيظهم من النوم، علمًا بأن الأهالي لم يكونوا نائمين في هذا الوقت، ولكنهم كانوا ينتظروه ليستمعوا إليه وهو يغني. باسل: وما الغريب والمميز في ذلك يا جدي؟! الجد: صبرًا دعني أكمل لك.. كان مسحراتي منطقتنا ينادي كل شخص باسمه، حتى يجيبه الشخص، ليتأكد أنه استيقظ من النوم بالفعل، ومن لم يجيبه يصعد لمنزله ويوقظه بنفسه، وأطلقنا عليه "مسحراتي الفرحة"، لأنه يبدو سعيدًا طوال الوقت، وهو يوقظ الأهالي، كما أنه يشعر أن ذلك واجب عظيم، لذا كان إنسان عظيم جدًا، وكان في بعض الأحيان، يوقظ الأهالي معلنًا أن بيته مفتوح لكل من يغرب في تناول السحور معه، وبالفعل كان بعض الأهالي يتناولون السحور معه في منزله، خاصة بعد وفاة زوجته، التي لم ينجب منها. باسل: ولكن المسحراتي الذي سمعت صوته أمس لم يكن مثل "مسحراتي الفرحة"، الذي رويت لي عنه، ما سمعته كان يقرع بطريقة مزعجة، وصوته سيئ. الجد: يا بني اختلف الزمن، قديمًا كان كل شخص يترك باب شقته مفتوحًا على آخره، وهو مطمئن، قديمًا كان أشائنا القباط يحتفلون معنا بشهر رمضان، ونرى فرحتهم بالكنافة، و"مسحراتي الفرحة" كان يوقظ جيراننا القباط معنا وقت السحور، ليبدأوا معنا اليوم. باسل: هل "مسحراتي الفرحة" لا يزال على قيد الحياة؟. الجد: لا. باسل: وكيف مات؟. الجد: صحيح مات بجسده، ولكنه روحه لاتزال حية، لأنه كان إنسان عظيم، ولأن عمله كان طيبًا، وكل من يقطنون حتى الأن في الحي القديم يتذكرونه، لذا يا بني عليك أن تعلم أن الإنسان الطيب لا يموت أبدًا. باسل: أود أن أرى الحي القديم، وهل لا يزال محتفظًا بشكله القديم أيضًا. الجد: يمكننا أن نراه معًا، سأسطحبك غدًا للحي القديم. باسل: موافق، ولكن لدي سؤال آخر. الجد: وما هو؟. باسل: هل يتبقى كثير من الوقت على أذان المغرب؟!. الجد: أبنتي دعاءتعالي لتأخذي ابنك من هنا. باسل: لماذا أنت غاضب يا جدي، سوف أذهب للنوم، أراك على الفطار يا جدي، لاو تنسى وعدك لي بالذهاب للحي القديم.

موضوعات متعلقة